صدى السمارة – الرباط
أعادت نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 ترتيب موازين القوى داخل المشهد الحزبي المغربي، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، في انتظار استكمال المسار القانوني والمصادقة النهائية على النتائج.
ويضع هذا الترتيب الجديد حزب الأصالة والمعاصرة في موقع محوري خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً أن تشكيل أغلبية حكومية يتطلب جمع 198 مقعداً على الأقل داخل مجلس النواب، ما يجعل التحالفات السياسية ضرورة عملية أمام الحزب المتصدر، بدل إمكانية تشكيل حكومة من لون حزبي واحد.
وتتجه الأنظار، في المرحلة المقبلة، إلى تعيين رئيس الحكومة وفق المقتضيات الدستورية، قبل انطلاق المشاورات المتعلقة بتشكيل الأغلبية الحكومية وتركيبة الجهاز التنفيذي للولاية الممتدة بين 2026 و2031. وتؤكد البوابة الرسمية للانتخابات أن مرحلة تشكيل الحكومة الجديدة تأتي بعد المصادقة على النتائج وتعيين رئيس الحكومة.
الأغلبية السابقة أمام اختبار النتائج الجديدة
ومن بين السيناريوهات التي تطرح نفسها إعادة تشكيل تحالف يجمع الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، وهي الأحزاب التي شكلت مكونات الأغلبية الحكومية خلال الولاية السابقة، غير أن نتائج انتخابات 2026 أعادت ترتيب مواقعها داخل الخريطة البرلمانية، بعدما انتقل «البام» إلى المرتبة الأولى، وحل «الأحرار» ثانياً والاستقلال ثالثاً.
ويُبقي هذا المعطى إمكانية استمرار التعاون بين الأحزاب الثلاثة ضمن دائرة السيناريوهات المطروحة، غير أن تركيبة الأغلبية الجديدة ستظل رهينة بما ستفرزه المشاورات السياسية ومواقف قيادات الأحزاب المعنية.
وكانت القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة قد أكدت، عقب تصدر الحزب للانتخابات، احترامها للمسار الدستوري المرتبط بتعيين رئيس الحكومة، كما تحدثت عن عدم وضع خطوط حمراء مسبقة في ما يتعلق بالتحالفات.
أحزاب أخرى تدخل حسابات تشكيل الأغلبية
ولا تتوقف الحسابات عند التحالف الثلاثي، إذ يمكن أن تتجه المشاورات، بحسب طبيعة التوازنات التي ستفرزها المفاوضات، نحو توسيع دائرة المشاركة لتشمل أحزاباً أخرى، من بينها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية.
وتملك هذه الأحزاب مجتمعة عدداً مهماً من المقاعد، ما يجعلها ضمن الخيارات التي يمكن أن تدخل في حسابات تشكيل أغلبية برلمانية قادرة على توفير النصاب اللازم لنيل الثقة.
وتشير الخريطة البرلمانية المعلنة إلى حصول الاتحاد الاشتراكي على 26 مقعداً، والحركة الشعبية على 29 مقعداً، فيما حصل التقدم والاشتراكية على 19 مقعداً، إلى جانب مقاعد أحزاب أخرى.
العدالة والتنمية.. عودة إلى البرلمان وتوازنات جديدة
وفي المقابل، أفرزت انتخابات 2026 عودة قوية لحزب العدالة والتنمية إلى مجلس النواب، بحصوله على 54 مقعداً، بعدما كان قد حصل على عدد محدود من المقاعد في انتخابات 2021.
وتجعل هذه النتيجة الحزب رقماً حاضراً في الخريطة البرلمانية الجديدة، وإن كانت طبيعة تموقعه السياسي ومواقفه من المرحلة المقبلة ستحدد مدى إمكانية دخوله في أي ترتيبات حكومية أو بقائه في صفوف المعارضة.
أما تحالف اليسار، الذي حصل على 8 مقاعد، إلى جانب بعض الأحزاب ذات التوجهات المعارضة، فيبقى بدوره جزءاً من الخريطة الجديدة التي ستحدد شكل المعارضة البرلمانية خلال الولاية المقبلة.
مشاورات ما بعد النتائج ترسم ملامح «حكومة المونديال»
وتؤكد المعطيات الحالية أن الخريطة السياسية لم تُغلق بعد، وأن إعلان النتائج الانتخابية لا يعني بالضرورة حسم تركيبة الحكومة المقبلة.
فالنتائج أفرزت حزباً متصدراً، لكنها في الوقت نفسه وزعت المقاعد على عدد من القوى السياسية، بما يجعل تشكيل أغلبية من 198 نائباً على الأقل مرتبطاً بمفاوضات وتحالفات بين أكثر من حزب.
وبذلك، تظل كل الصيغ التحالفية مفتوحة إلى حين استكمال المسار الدستوري وتعيين رئيس الحكومة، لتبدأ بعدها المشاورات الفعلية التي ستحدد شكل الأغلبية الحكومية وتركيبة المعارضة خلال الولاية التشريعية 2026-2031.
وبين استمرار التحالفات السابقة وتوسيعها أو إعادة تشكيلها وفق موازين القوى الجديدة، ستكون نتائج هذه المشاورات هي العامل الحاسم في رسم ملامح الحكومة المقبلة، التي ينتظر أن تواجه ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية كبرى، في مقدمتها الاستعدادات المرتبطة باستحقاقات كأس العالم 2030.
إذا أردت، أستطيع أيضاً �تحويله إلى نسخة أقوى بأسلوب “صدى السمارة” مع عنوان أكثر جذباً للقراءة على فيسبوك.
