صدى السمارة – الرباط
عاد ملف ترقية الأساتذة الباحثين إلى واجهة النقاش داخل قطاع التعليم العالي، بعدما انتقدت النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي عدم إصدار الوزارة الوصية مرسوماً لتعديل المادة التاسعة من النظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة الباحثين، معتبرة أن استمرار التأخير يعرقل تسوية الترقيات منذ سنة 2023.
وأعرب المكتب الوطني للنقابة، في بلاغ له، عن استغرابه مما وصفه بـ«عدم إصدار الوزارة لمرسوم تعديل المادة التاسعة»، مشيراً إلى أن هذا الوضع ساهم في استمرار تعثر ترقيات عدد من الأساتذة الباحثين، في وقت دخلت فيه الحكومة مرحلة تصريف الأعمال في انتظار تشكيل حكومة جديدة.
وأوضح محمد بنجبور، الكاتب العام للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، أن تعديل المادة التاسعة يستهدف معالجة الإشكال المرتبط بالترقيات داخل المؤسسات الجامعية التي لا تتوفر على أعداد كبيرة من الأساتذة الباحثين.
وبحسب بنجبور، فإن النظام المعمول به كان يجعل الترقية مرتبطة بالجامعة وليس بالمؤسسة، وهو ما كان يؤدي، حسب تعبيره، إلى اضطرار الأساتذة العاملين بالمؤسسات الصغيرة أو الحديثة إلى الانتظار إلى حين بلوغ عدد معين من الأساتذة للاستفادة من فرص الترقية.
وأضاف أن هذا الوضع خلق، وفق النقابة، تفاوتاً بين المؤسسات الجامعية، خاصة أن المؤسسات الكبرى كانت تستفيد من فرص أكبر للترقية بسبب ارتفاع عدد الأساتذة بها واعتماد نسبة 40 في المائة.
وأكد الكاتب العام للنقابة أن صيغة تعديل المادة التاسعة جاءت بعد نقاشات مطولة مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إلى جانب اللجان المشتركة بين الوزارة والنقابة، مشيراً إلى البلاغ المشترك الموقع بين الطرفين بتاريخ 3 أبريل 2026.
وانتقد بنجبور استمرار عدم إصدار المرسوم، معتبراً أن ذلك أدى إلى «تعطيل وتجميد» ترقيات الأساتذة الباحثين برسم سنتي 2024 و2025، فضلاً عن استمرار تجميد جزء من ترقيات سنة 2023.
وتطالب النقابة بالتعجيل بإصدار المرسوم المذكور، معتبرة أن حسم هذا الملف من شأنه إنهاء حالة الانتظار التي يعيشها عدد من الأساتذة الباحثين، وفتح المجال أمام معالجة أوسع لمنظومة الترقيات داخل الجامعة المغربية.
وفي السياق ذاته، اعتبر المكتب الوطني للنقابة أن معالجة تعثر الترقيات ينبغي أن تشكل مدخلاً لإعادة النظر في نظام الترقيات بشكل عام، بما يضمن، وفق تصوره، مرونة أكبر وتسريع وتيرة الترقيات وعدم إبقاء الأساتذة الباحثين في وضعية انتظار، على أساس ما وصفه بـ«التدبير المنصف».
ولم يقتصر انتقاد النقابة على ملف الترقيات، إذ عبّرت أيضاً عن امتعاضها من عدم إصدار مرسوم رفع الحيف عن حملة الدكتوراه الفرنسية، والذي تقول إنه كان محل اتفاق، كما سجلت قلقها بشأن تأخر تعميم احتساب تسع سنوات اعتبارية لفائدة هيئة الأساتذة الباحثين.
وحذرت النقابة من استمرار ما وصفته بتماطل الوزارة في معالجة هذه الملفات، محملة إياها مسؤولية ما قد يترتب عن ذلك من تصاعد للاحتقان داخل الجامعة المغربية، ومشيرة إلى أن استمرار تأخير تنزيل مضامين البلاغ المشترك الموقع في أبريل الماضي قد تكون له انعكاسات على السير العادي للموسم الجامعي.
ويأتي هذا التصعيد النقابي في وقت تستعد فيه الحكومة المقبلة لاستلام عدد من الملفات العالقة في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، وعلى رأسها ملف ترقية الأساتذة الباحثين، الذي بات من أبرز نقاط التوتر بين النقابة والوزارة الوصية.
