ocp 18

وفرة في العرض وغلاء في الأسعار.. معضلة اللحوم الحمراء تثير تساؤلات المغاربة

0

صدى السمارة/السمارة

رغم التطمينات المتكررة التي يطلقها مهنيّو قطاع اللحوم الحمراء بشأن وفرة العرض، سواء من القطيع المحلي أو الرؤوس المستوردة، لا تزال أسعار اللحوم تسجل مستويات مرتفعة في مختلف الأسواق المغربية، ما يثير استياءً واسعًا في صفوف المواطنين الذين لم يلمسوا أي انعكاس إيجابي لهذه “الوفرة” على قدرتهم الشرائية.

فالمعطيات الميدانية تؤكد أن سعر الكيلوغرام الواحد من اللحوم الحمراء ما يزال يحافظ على مستويات قياسية، الأمر الذي يضع تصريحات المهنيين في مواجهة مباشرة مع واقع الغلاء. هذا التناقض دفع العديد من المتتبعين إلى الحديث عن “اختلالات” داخل سلسلة التوريد، حيث تتدخل عدة وسطاء بين المنتج والمستهلك، ما يؤدي إلى تضخم الأسعار بشكل تدريجي قبل وصولها إلى محلات الجزارة.

ويرى محللون أن جزءًا من المشكلة يرتبط بانتشار المضاربة وغياب ضبط حقيقي لهوامش الربح، خاصة لدى بعض الوسطاء وكبار الموزعين، وهو ما يجعل وفرة القطيع لا تنعكس فعليًا على السوق النهائية، لتظل مجرد أرقام دون أثر ملموس على أرض الواقع.

في المقابل، يبرر المهنيون استمرار ارتفاع الأسعار بتزايد تكاليف الإنتاج، خصوصًا أسعار الأعلاف والمحروقات، إلى جانب تداعيات سنوات الجفاف التي أضعفت القطيع الوطني وجعلت إعادة تكوينه عملية مكلفة ومعقدة. كما أن استيراد اللحوم، رغم التسهيلات التي أقرتها الدولة، لم ينجح بعد في تحقيق التوازن المطلوب داخل السوق أو خفض الأسعار بشكل واضح.

وتطرح هذه الوضعية تساؤلات جدية حول فعالية آليات المراقبة، ومدى قدرتها على ضمان شفافية الأسعار والحد من المضاربات، في وقت أصبح فيه المواطن المغربي يطالب بما هو أكثر من مجرد وفرة في العرض، بل بعدالة سعرية تضمن له الاستفادة من الدعم والتحفيزات التي تُمنح للقطاع.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو أزمة اللحوم الحمراء في المغرب اليوم أقرب إلى إشكال في حكامة السوق وتنظيمه، أكثر من كونها أزمة نقص في الموارد، ما يستدعي تدخلًا أكثر صرامة لضبط المسارات التجارية وضمان حماية القدرة الشرائية للمواطنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.