صدى السمارة/السمارة
كشفت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن تسجيل 4929 حالة غش خلال الامتحان الجهوي الموحد الخاص بالسنة الأولى بكالوريا برسم دورة 2026، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 167 في المائة مقارنة بالدورة السابقة، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول واقع الغش داخل المنظومة التعليمية ومدى فعالية الآليات المعتمدة للحد منه.
وأوضحت الوزارة أن هذا الارتفاع يعود أساساً إلى تعزيز إجراءات المراقبة وتعميم استعمال النظام الإلكتروني المخصص لرصد حالات الغش داخل مراكز الامتحان، في إطار جهودها الرامية إلى ضمان نزاهة الاستحقاقات الإشهادية وتكافؤ الفرص بين المترشحين.
ويرى متابعون للشأن التربوي أن هذه الأرقام تطرح أكثر من علامة استفهام، بين من يعتبرها مؤشراً على تنامي الظاهرة داخل الوسط المدرسي، ومن يرجح أن تكون نتيجة مباشرة لتطور وسائل الكشف والرصد التي مكنت من ضبط حالات كانت تمر سابقاً دون تسجيل.
وفي هذا السياق، اعتبر الحسين زاهدي، أستاذ التعليم العالي والخبير في السياسات التربوية، أن الرقم المعلن “صادم” ويستوجب قراءة متأنية، موضحاً أن هناك فرضيتين أساسيتين لتفسيره: الأولى تتعلق بتنامي الظاهرة بشكل مقلق داخل الامتحانات الإشهادية، والثانية مرتبطة بتحسن فعالية آليات المراقبة المعتمدة من طرف الوزارة.
وأكد زاهدي أن المعطيات المتوفرة لا تسمح بالحسم في أي من الفرضيتين، داعياً إلى تقديم توضيحات إضافية من شأنها تمكين الباحثين والرأي العام من فهم دلالات هذا الارتفاع غير المسبوق.
من جانبه، شدد نور الدين عكوري، رئيس فيدرالية آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، على أهمية مواصلة حملات التحسيس بخطورة إدخال الهواتف النقالة والوسائل الإلكترونية إلى مراكز الامتحان، مبرزاً أن مجرد حيازتها داخل القاعات يعرض المترشحين للعقوبات القانونية.
وأشار عكوري إلى أن الأجهزة المعتمدة هذه السنة تُعد نسخة مطورة من الوسائل التي استُعملت خلال الدورة الاستدراكية للسنة الماضية، غير أنه سجل ملاحظات مرتبطة بطريقة استخدامها داخل القاعات، بعد شعور بعض التلاميذ بالتشويش نتيجة تحركات فرق المراقبة.
ويجمع المتدخلون على أن محاربة الغش تظل ضرورة أساسية لضمان مصداقية الشهادات الوطنية وترسيخ قيم الاستحقاق وتكافؤ الفرص، غير أن ذلك يقتضي أيضاً تطوير حلول تقنية وتربوية متوازنة، تضمن فعالية المراقبة دون التأثير على تركيز المترشحين وأجواء الامتحان.
وبين الأرقام المرتفعة وتطور الوسائل التقنية، يبقى التحدي الأبرز أمام المنظومة التربوية هو ترسيخ ثقافة مدرسية قائمة على النزاهة والاجتهاد، باعتبارها الأساس الحقيقي للارتقاء بجودة التعليم وصون قيمة الشهادات الوطنية.
