صدى السمارة/السمارة
عاد رشيد الطالبي العلمي ليثير الجدل من جديد، بعد نفيه القاطع لتصريح ظل متداولًا على نطاق واسع لسنوات، ويتعلق بوعد منح 2500 درهم لكل أسرة مغربية قبل نهاية الولاية الحكومية. هذا النفي يأتي في سياق سياسي دقيق، مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حقيقية حول مصداقية الوعود السياسية وحدود المسؤولية في مخاطبة الرأي العام.
وكان التصريح المنسوب إلى الطالبي العلمي قد ترسخ في ذاكرة شريحة واسعة من المغاربة، خاصة بعد تداول تسجيل مصور يظهر فيه وهو يردد بلهجة حاسمة أن المواطنين يمكنهم “محاسبته” إذا لم يحصلوا على هذا المبلغ قبل نهاية الولاية. وسرعان ما تحولت هذه العبارة إلى مادة دسمة في النقاش العمومي، واستُخدمت كرمز لوعود تحسين القدرة الشرائية للأسر.
غير أن المعني بالأمر خرج مؤخرًا لينفي بشكل قاطع صدور هذا الوعد، معتبرًا أن ما يتم تداوله لا أساس له من الصحة، وهو ما فجّر موجة جديدة من التفاعل، خصوصًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد من المتابعين أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بصحة التصريح، بل بمدى مسؤولية السياسيين عن كلماتهم حين تُوثق وتنتشر على نطاق واسع.
هذا التحول من خطاب يُفهم منه وعد مباشر إلى نفي صريح، أعاد النقاش حول طبيعة التواصل السياسي في المغرب، وكيف يمكن لبعض التصريحات التي تُطلق في سياقات معينة أن تتحول مع مرور الوقت إلى عنصر ضغط ومساءلة.
كما تعكس هذه الواقعة هشاشة العلاقة بين الخطاب السياسي وثقة المواطنين، في زمن أصبحت فيه كل التصريحات قابلة للحفظ والتداول، والعودة إلى الواجهة في أي لحظة، خاصة مع اقتراب محطات التقييم السياسي والانتخابي.
وتبقى هذه القضية واحدة من الأمثلة التي تطرح بإلحاح سؤال الوضوح والمسؤولية في الخطاب السياسي، ومدى الحاجة إلى تواصل أكثر دقة ومصداقية، يعزز ثقة المواطن ويحد من فجوة التأويل وسوء الفهم.
