صدى السمارة/السمارة
شهد الاجتماع الأول لمجلس إدارة المجموعة الصحية الترابية بجهة العيون الساقية الحمراء، المنعقد بمدينة العيون، نقاشاً قوياً حول واقع القطاع الصحي بالجهة، طبعته مرافعة مؤسساتية لافتة قادها حمدي ولد الرشيد أمام رئيس الحكومة عزيز أخنوش، دفاعاً عن الأطر الصحية والتمريضية والإدارية العاملة بمختلف المؤسسات الصحية بالأقاليم الجنوبية.
وخلال هذا اللقاء رفيع المستوى، الذي يأتي في إطار تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، شدد ولد الرشيد على ضرورة وضع العنصر البشري في صلب أي إصلاح مرتقب، معتبراً أن نجاح هذا الورش الاستراتيجي رهين بتوفير الظروف المهنية والاجتماعية الملائمة للأطر الطبية والتمريضية والإدارية.
وأكد رئيس مجلس الجهة أن العاملين في القطاع الصحي بجهة العيون الساقية الحمراء يشكلون “جيش ظل” حقيقياً، بالنظر إلى حجم التضحيات التي يقدمونها يومياً لضمان استمرارية الخدمات الصحية، رغم التحديات المرتبطة بالخصاص في الموارد البشرية والإكراهات المرتبطة بالاستقرار المهني بالأقاليم الجنوبية.
ودعا ولد الرشيد، في مداخلته، إلى تعزيز الإمكانيات المادية واللوجستيكية للمؤسسات الصحية، مع اعتماد تحفيزات عملية لاستقطاب الكفاءات الطبية وتشجيعها على الاستقرار بالمنطقة، إلى جانب الإسراع بإرساء منظومة معلوماتية رقمية حديثة تساهم في تحسين الحكامة وتجويد الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
الاجتماع عرف حضور عدد من المسؤولين الحكوميين والترابيين، من بينهم وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، إلى جانب عبد السلام بكرات، حيث شكل مناسبة لتدارس سبل تنزيل النموذج الجديد للحكامة الصحية على المستوى الجهوي.
من جانبه، أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن ورش المجموعات الصحية الترابية يمثل تحولاً نوعياً في تدبير القطاع الصحي بالمملكة، مشيراً إلى أن هذا الإصلاح يهدف إلى تحقيق العدالة المجالية والرفع من جودة الخدمات العلاجية، عبر منح الجهات دوراً محورياً في التخطيط والتنفيذ والتقييم.
وشدد أخنوش على أن المرحلة المقبلة تتطلب القطع مع المقاربات التقليدية في التدبير الصحي، والانتقال نحو نموذج حديث يرتكز على النجاعة والإنصاف وتكافؤ الفرص في الولوج إلى العلاج، خصوصاً بالأقاليم الجنوبية التي تشهد دينامية تنموية متسارعة.
وخلفت مداخلة حمدي ولد الرشيد تفاعلاً واسعاً داخل أشغال الاجتماع، بعدما نجح في توجيه النقاش نحو الأولويات الميدانية الحقيقية للقطاع الصحي بالجهة، واضعاً ملف الموارد البشرية والتحفيزات المهنية في صدارة الإصلاح، في خطوة اعتبرها متابعون تعكس وعياً متزايداً بأهمية الرأسمال البشري في إنجاح التحولات الكبرى التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية.
