صدى السمارة/هيئة التحرير
تشهد الساحة النقابية المغربية تطورات لافتة داخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابية لحزب الاستقلال، في ظل تصاعد حدة الخلافات بين عدد من أعضاء المكتب التنفيذي والكاتب العام للنقابة، النعم ميارة، ما ينذر بمرحلة تنظيمية دقيقة قد تعيد رسم ملامح القيادة داخل التنظيم.
فقد عبّر مجموعة من أعضاء المكتب التنفيذي لـ الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عبر بلاغ رسمي، عن قلقهم من معطيات متداولة بخصوص تدبير مالية الاتحاد وبعض ممتلكاته، معتبرين أن غياب توضيحات رسمية كافية ساهم في توسيع دائرة الجدل داخل التنظيم. كما أشار الموقعون إلى ما وصفوه باستمرار مظاهر التدبير الانفرادي في مرحلة تستوجب، حسب تعبيرهم، مقاربة جماعية قائمة على التشاور والحكامة التنظيمية.
وأكد أصحاب البلاغ أنهم كانوا ينتظرون تفاعلاً إيجابياً مع دعوتهم إلى عقد دورة استثنائية للمجلس العام، باعتباره الإطار المؤسساتي المخول قانوناً لمناقشة القضايا الخلافية وتوضيح المسؤوليات. غير أنهم سجلوا عدم التجاوب مع هذا المقترح، مع اتهام بعض الأطراف بمحاولة التشكيك في مسطرة تبليغ المراسلة التنظيمية والضغط لسحب عدد من التوقيعات، وهو ما زاد من حدة الاحتقان الداخلي وأخرج الخلاف إلى دائرة النقاش العلني.
وفي خطوة تصعيدية، أعلن عدد من أعضاء المكتب التنفيذي مقاطعتهم لاجتماع المكتب التنفيذي المنعقد يوم 8 أبريل 2026، معتبرين أن شروط النقاش المسؤول والشفاف غير متوفرة في الظرف الحالي، وأن الأولوية ينبغي أن تُمنح لعقد مجلس عام استثنائي في أقرب الآجال من أجل حسم الخلافات وفق الآليات التنظيمية المعمول بها.
ويرى متابعون أن هذه التطورات تعكس انتقال الخلاف من مستوى النقاش الداخلي إلى مرحلة الصراع المفتوح حول أسلوب تدبير التنظيم وحدود الصلاحيات داخل هياكله القيادية، خاصة في سياق يستعد فيه الاتحاد لتخليد الذكرى السادسة والستين لتأسيسه، وهو ما يمنح الأزمة بعداً تنظيمياً وسياسياً يتجاوز مجرد اختلاف عابر حول تدبير مرحلة معينة.
ويبقى السؤال المطروح داخل الأوساط النقابية والسياسية: هل يتعلق الأمر بمحاسبة تنظيمية طبيعية داخل مؤسسة نقابية عريقة، أم بمحاولة لإعادة رسم موازين القوى داخل واحدة من أكبر النقابات المغربية، التي يقودها إطار نقابي من أبناء الصحراء أثبت حضوره السياسي والنقابي خلال السنوات الأخيرة؟
وبين من يعتبر التحركات الحالية محاولة لإعادة تصحيح المسار التنظيمي، ومن يراها صراعاً حول مواقع النفوذ داخل النقابة المرتبطة بـ حزب الاستقلال، تبقى مآلات هذه الأزمة رهينة بما ستفرزه المرحلة المقبلة من قرارات تنظيمية قد تحدد مستقبل القيادة داخل الاتحاد وتوازناته خلال السنوات القادمة.
