صدى السمارة/السمارة
دخلت العلاقة بين حزب العدالة والتنمية ووزارة الداخلية مرحلة توتر سياسي واضح، عقب البلاغ الناري الصادر عن المجلس الوطني للحزب، والذي وجّه فيه انتقادات مباشرة لمخرجات المشاورات المتعلقة بالقوانين الانتخابية، محذراً من مخاطر تغول المال السياسي قبيل الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
المجلس الوطني اعتبر أن حصيلة المشاورات لم ترق إلى مستوى الإصلاح الشامل الذي دعا إليه الحزب لمعالجة أعطاب المنظومة الانتخابية، سواء على مستوى النص أو الممارسة. وأبرز البلاغ بشكل صريح استمرار اعتماد طريقة احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين بدل عدد المصوتين، وهو ما يرى فيه الحزب تكريساً لاختلالات سابقة أثرت، بحسبه، على صدقية التمثيل الديمقراطي.
مصادر من داخل الحزب وصفت الإبقاء على هذه الصيغة بأنه رسالة سياسية سلبية لا تنسجم مع مطلب تجديد الثقة في المؤسسات، خاصة في ظل سياق وطني وإقليمي حساس يتطلب وفق تعبير البلاغ انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة وشفافة تضمن تكافؤ الفرص وتحترم الإرادة الشعبية.
البلاغ لم يكتف بانتقاد النصوص، بل شدد على “المسؤولية الدستورية الملقاة على عاتق السلطات العمومية”، وعلى رأسها وزارة الداخلية بصفتها الجهة المشرفة رسمياً على تنظيم الانتخابات مركزياً وترابياً، داعياً إلى التقيد الصارم بواجب الحياد وعدم التمييز بين المترشحين.
هذا التشديد فُهم في أوساط سياسية على أنه رسالة مباشرة إلى الإدارة الترابية بضرورة تحصين العملية الانتخابية من أي شبهة تدخل أو تأثير، في وقت تؤكد فيه الوزارة، في مناسبات سابقة، التزامها بالحياد الكامل وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
أكثر ما رفع منسوب التوتر هو التحذير الصارم الذي أطلقه المجلس الوطني من مخاطر تغول المال السياسي، وشراء الأصوات والذمم، معتبراً أن هذه الممارسات “تفرغ الديمقراطية من محتواها” وتمس بشروط نزاهة الاستحقاقات وصيانة حرمة صناديق الاقتراع.
ويأتي هذا التحذير في سياق جدل متكرر حول تأثير المال في العمليات الانتخابية، وسط دعوات متزايدة لتشديد الرقابة وتفعيل آليات المحاسبة، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المتنافسين ويقطع الطريق أمام أي انحراف قد يضرب مصداقية المسار الديمقراطي.
الحزب أكد أن الانتخابات التشريعية المقبلة ينبغي أن تشكل فرصة حقيقية لمصالحة المغاربة مع العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة، وتجاوز الاختلالات التي أفرزتها الاستحقاقات السابقة، وترسيخ مسار ديمقراطي سليم قوامه الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
غير أن مراقبين يرون أن استمرار التوتر بين أحد أبرز الأحزاب السياسية ووزارة الداخلية قد ينعكس على المناخ العام للاستحقاقات المقبلة، خاصة إذا تحولت الخلافات التقنية حول القوانين إلى مواجهة سياسية مفتوحة.
