ATLAS

دراسة علمية تحذر من الساعة الإضافية وتؤكد تأثيرها السلبي على الصحة والنوم

0

صدى السمارة/السمارة

أظهرت دراسة نشرت في مجلة BMJ أن تطبيق التوقيت الصيفي، الذي تتبعه نحو سبعين دولة حول العالم، ومن ضمنها المغرب، يشكل عامل خطر على النوم والصحة العامة، ويؤثر بشكل غير متناسب على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، ويؤدي إلى اضطراب إيقاعات الجسم البيولوجية وتأثيرات سلبية على الصحة الجسدية والنفسية.

 

وتوضح الدراسة أن التغيير الدوري للساعة يؤدي إلى اختلال الساعة البيولوجية، ما يقلل من مدة النوم، خصوصًا في فصل الربيع، ويزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن ارتفاع معدلات الحوادث والانتحار.

 

كما أشارت الدراسة التي نشرت في واحدة من أعرق المجلات الطبية العلمية في العالم، تأسست عام 1840 في المملكة المتحدة، وتتميز بنشر أبحاث ومراجعات علمية محكمة تغطي جميع مجالات الطب والصحة العامة، وأعدّها فريق بحث دولي يضم كل من كارين جونسون ولورين هيل ودايما جونسون وبيث مالو، بالتعاون مع عدة مؤسسات أكاديمية وصحية، إلى أن هذه الآثار تكون أشد على الفئات الضعيفة، مثل المراهقين، العمال ذوي ساعات العمل المبكرة، والأشخاص الذين يعانون من مشاكل في النوم أو اضطرابات صحية أخرى.

 

وأوضحت الدراسة أن إيقاعات الجسم اليومية تنظم النوم والاستيقاظ ووظائف حيوية مثل النمو والتمثيل الغذائي والهضم، وأن الضوء الصباحي ضروري لضبط هذه الإيقاعات. ومع التوقيت الصيفي، يتأخر التعرض للضوء الصباحي ويزداد التعرض للضوء المسائي، ما يؤدي إلى صعوبة النوم وتقليل فرصة الحصول على نوم كافٍ، خاصة لأولئك الذين يبدأون يومهم مبكرًا أو لديهم نمط حياة مسائي طبيعي.

 

وتشير الدراسة إلى أن العمال في المملكة المتحدة والولايات المتحدة يفقدون ما معدله 19 دقيقة من النوم يوميًا عند تقديم الساعة ساعة في التوقيت الصيفي، وتزداد هذه الخسارة لتصل إلى 36 دقيقة لدى من يبدأون عملهم قبل السابعة صباحًا. بينما يعاني المراهقون من اضطراب «الرحلة الاجتماعية» بين أيام المدرسة وأيام العطلة، ما يرتبط بزيادة مخاطر السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي وأمراض القلب والاكتئاب، إضافة إلى تأثير سلبي على الأداء المدرسي والرياضي.

 

وأبرز الباحثون أن التوقيت الصيفي يعمّق الفوارق الصحية بين الطبقات الاجتماعية، حيث إن الأشخاص المنحدرين من فئات دخل منخفضة أكثر عرضة للمعاناة من آثار قلة النوم مقارنة بالطبقات الأعلى دخلاً. كما أن الذين يعانون من اضطرابات النوم أو لديهم التزامات صباحية مبكرة يكونون الأكثر تضررًا، ما يزيد من عدم المساواة الصحية.

 

وتدعو الدراسة إلى اعتماد التوقيت العادي بشكل دائم، باعتباره الخيار الأفضل لصحة الأفراد، لا سيما الفئات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك المراهقون، العمال، مقدمو الرعاية، والأشخاص ذوو اضطرابات النوم، حيث يساهم في تحسين النوم والجوانب الصحية الجسدية والنفسية والسلامة العامة. وتشير إلى أن التوقيت الصيفي الدائم، رغم ترويجه من قبل بعض رجال الأعمال والسياسيين، يحمل مخاطر كبيرة على الصحة ويزيد من التفاوتات الصحية القائمة.

 

في الختام، توصي الدراسة بوضع سياسات عامة قائمة على الأدلة العلمية تهدف إلى حماية النوم والصحة العامة، وتقليل الفوارق الصحية والاجتماعية، مؤكدة أن إزالة التوقيت الصيفي الموسمي يمكن أن تكون خطوة أساسية نحو تقليل عدم المساواة في الصحة وتحسين جودة الحياة للعديد من الفئات الأكثر تعرضًا للخطر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.