السمارة على موعد مع تحول عمراني واسع.. وزير التعمير سمير بلفقيه يتفقد أوراشاً تنموية بـ526 مليون درهم
صدى السمارة – السمارة
في سياق الدينامية التنموية المتواصلة التي يشهدها إقليم السمارة، قاد وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، الناطق الرسمي باسم الحكومة، سمير بلفقيه، اليوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، زيارة ميدانية إلى المدينة، خصصت للوقوف على تقدم المشاريع المهيكلة المرتبطة بالتأهيل الحضري وتحديث البنية العمرانية، باستثمارات إجمالية تناهز 526,23 مليون درهم، في خطوة تروم تعزيز جاذبية المجال الحضري والارتقاء بظروف عيش الساكنة.
وضم الوفد الوزاري فاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عبد السلام بكرات، والي جهة العيون الساقية الحمراء، وسيدي حمدي ولد الرشيد، رئيس مجلس الجهة، فضلاً عن عدد من المسؤولين والفاعلين المؤسساتيين.
وكان في استقبال الوفد الوزاري عامل إقليم السمارة، إبراهيم بوتوميلات، ورئيس المجلس الإقليمي سيدي محمد سالم لبيهي، ورئيس جماعة السمارة المهندس مولاي إبراهيم الشريف، إلى جانب رؤساء الجماعات الترابية بالإقليم، وعدد من المنتخبين وممثلي المؤسسات المدنية والعسكرية.
وشكلت الزيارة مناسبة لتقديم عروض تقنية مفصلة حول مختلف البرامج والمشاريع المبرمجة، حيث اطلع الوزير والوفد المرافق له على طبيعة التدخلات المرتقبة وأهدافها، في إطار رؤية ترمي إلى إعادة هيكلة النسيج الحضري، وتطوير البنيات التحتية، وتحسين جودة الفضاءات العمومية، بما يستجيب للتحولات التي تعرفها المدينة وانتظارات ساكنتها.
وخلال الجولة الميدانية عبر عدد من شوارع وأحياء السمارة، وقف الوفد على المجالات المستهدفة ببرامج التأهيل، والتي تشمل الطرق والإنارة العمومية والساحات والفضاءات الخضراء والتجهيزات الحضرية، فضلاً عن مشاريع تستهدف تعزيز جمالية المدينة وتحسين ظروف التنقل والاستعمال اليومي للمرافق العمومية.
ويبرز برنامج التأهيل الحضري باعتباره أحد أبرز محاور هذه الزيارة، بالنظر إلى حجم الاعتمادات المالية المرصودة وتعدد مكوناته، إذ كشف العرض المقدم عن تخصيص 301,74 مليون درهم لتأهيل الأحياء والأقطاب الحضرية، و195 مليون درهم لتهيئة الساحات العمومية، فيما رصد مبلغ 29,5 مليون درهم لتأهيل أسواق القرب، ليبلغ مجموع الاستثمارات 526,23 مليون درهم.
وتستهدف هذه البرامج إحداث نقلة نوعية في المشهد العمراني للمدينة، من خلال إعادة الاعتبار للأحياء الحضرية، وتطوير الفضاءات المشتركة، وتحسين شبكة الطرق، وتحديث الإنارة العمومية، وتوسيع المساحات الخضراء، إلى جانب تهيئة أسواق القرب بما يعزز تنظيم الأنشطة التجارية ويواكب الحاجيات المتزايدة للساكنة.
كما شملت المشاريع المعروضة برنامج تأهيل الأحياء ناقصة التجهيز، الذي يراهن على تقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف العيش، عبر تقوية وتعبيد الطرق، وتهيئة الأرصفة، وتجديد الإنارة العمومية بتقنية LED، وإحداث مساحات خضراء، وتنفيذ تدخلات تجميلية وعمرانية تستهدف الارتقاء بالمحيط السكني.
وفي السياق ذاته، حظي مشروع تهيئة شارع الحسن الثاني، ضمن شطره الأول، باهتمام ضمن الأوراش المقدمة، باعتباره أحد المحاور الحيوية بمدينة السمارة، حيث يروم تحسين البنية الطرقية وتيسير حركة السير، مع تعزيز جمالية الشارع من خلال التشجير والتأثيث الحضري وإعادة تنظيم الفضاء العام.
وعلى المستوى الاجتماعي، شكل برنامج «مدن بدون صفيح» أحد المكونات الأساسية ضمن المشاريع المطروحة، من خلال التدابير المرتبطة بإعادة إيواء قاطني حيي الربيب والكويرة، في إطار الجهود الرامية إلى محاربة السكن غير اللائق، وتوفير ظروف سكنية أفضل للأسر المستفيدة، بما يعزز مقاربة التنمية الحضرية القائمة على الإنصاف الاجتماعي وصون كرامة المواطنين.
وتعكس هذه المشاريع حجم التعبئة المؤسساتية المواكبة للتنمية بإقليم السمارة، من خلال شراكة تجمع وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ووزارة الداخلية، وولاية جهة العيون الساقية الحمراء، وعمالة إقليم السمارة، ومجلس الجهة، والمجلس الإقليمي، وجماعة السمارة، فضلاً عن مختلف المؤسسات والجهات المعنية بتنفيذ هذه الأوراش.
كما يعكس الحضور الحكومي والجهوي خلال هذه الزيارة أهمية التنسيق بين مختلف مستويات التدبير الترابي، بما يضمن التقائية البرامج وتسريع وتيرة الإنجاز، ويعزز فعالية التدخلات الموجهة لتطوير البنية الحضرية وتحقيق الأهداف التنموية المسطرة.
وتتجاوز رهانات هذه الاستثمارات مجرد تهيئة الطرق والساحات أو تجديد المرافق، لتشمل بناء تصور حضري أكثر تنظيماً واستدامة، يقوم على تحسين جودة الخدمات، وتعزيز جاذبية المدينة، وتوفير فضاءات عمومية ملائمة، وتحقيق توزيع متوازن للتجهيزات الأساسية.
وبين حجم الاعتمادات المالية المرصودة وتعدد المشاريع المبرمجة، تفتح السمارة صفحة جديدة في مسار التأهيل والتحديث الحضري، عنوانها الارتقاء بالبنية التحتية وتحسين المشهد العمراني وتعزيز جودة الحياة، في أفق تحويل هذه الأوراش إلى منجزات ملموسة تنعكس إيجاباً على الحياة اليومية للساكنة وتدعم مسار التنمية المحلية بالإقليم.
