Trono 27

أمطار الخير تعم الأقاليم الصحراوية. بشائر موسم واعد تنعش آمال الساكنة والفلاحين والكسابة

0

صدى السمارة/السمارة

عاشت الأقاليم الصحراوية للمملكة خلال الأيام الأخيرة على وقع تساقطات مطرية متفاوتة، شملت عددا من المدن والمناطق القروية والبوادي وسط أجواء من التفاؤل والاستبشار بغيث طال انتظاره، أعاد إلى النفوس الأمل في موسم فلاحي ورعوي واعد، بعد فترات من شح الأمطار وما خلفته من انعكاسات على المراعي والموارد المائية.

وشملت هذه التساقطات مناطق من جهات العيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب، وكلميم واد نون، حيث شهدت السمارة والعيون وبوجدور والداخلة وأوسرد ومناطق صحراوية أخرى أمطارا أعادت الحياة إلى عدد من الشعاب والأودية، ورسمت مشاهد طبيعية جميلة تناقلتها عدسات أبناء المنطقة ومواقع التواصل الاجتماعي.

وحسب المعطيات الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، فقد سجلت الداخلة 19 ملم من التساقطات خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مقابل 5 ملم ببوجدور، و3 ملم بالعيون، وملمترين بكل من السمارة وبوكراع وأوسرد، فيما عرفت مناطق أخرى تساقطات محلية متفاوتة.

وتكتسي هذه الأمطار أهمية خاصة لدى الكسابة والرحل الذين ترتبط حياتهم اليومية بحالة المراعي وتوفر المياه، إذ تحمل التساقطات الحالية آمالا كبيرة في إنعاش الغطاء النباتي ونمو الأعشاب الرعوية، والتخفيف من تكاليف الأعلاف والتنقل بحثا عن الكلأ والماء، إذا ما تواصلت الأمطار وتوفرت الظروف الملائمة لنمو المراعي.

أما بالنسبة للفلاحين فإن هذه التساقطات تشكل بشائر خير للموسم الفلاحي، لما لها من دور في ترطيب التربة وتحسين ظروف الحرث والزراعة بالمناطق التي تعتمد على الأمطار، فضلا عن مساهمتها في تغذية الموارد المائية السطحية والجوفية، وهي مكاسب تظل مرتبطة بحجم التساقطات واستمرارها وتوزيعها المجالي.

وبإقليم السمارة حملت الأمطار معها مشاهد طال انتظارها، من وادي الساقية الحمراء إلى مختلف الأودية والشعاب والمراعي، حيث عاد الحديث بين أهل البادية عن أخبار السحاب ومواقع نزول الغيث، واستعادت أسماء الأماكن التي لا يعرف تفاصيلها إلا أبناء الأرض حضورها في المجالس والذاكرة الجماعية.

ولعل أجمل ما في هذه التساقطات أنها لم تحمل معها الماء وحده، بل أعادت البهجة إلى نفوس ساكنة الصحراء، وخاصة الكسابة الذين يرون في اخضرار الأرض وتجدد المراعي أملا في استعادة النشاط الرعوي وتحسين أحوال قطعانهم، بعدما أثقلت سنوات الجفاف كاهل العديد من الأسر.

ورغم ما قد يصاحب الأمطار الرعدية من سيول وصعوبات على مستوى بعض الطرق والمسالك، فإن فرحة الساكنة بالغيث تبقى كبيرة، مع التأكيد على أهمية استمرار التدخلات الوقائية لحماية الأرواح والممتلكات.

إنها أمطار خير وبركة.. يرجو أهل الأقاليم الصحراوية أن تكون فاتحة موسم استثنائي، تعود فيه الحياة إلى المراعي، وتجري فيه الأودية، وتخضر فيه الأرض، وينعم فيه الفلاح والكساب والساكنة بثمار غيث طال انتظاره.

اللهم اجعلها أمطار رحمة ونفع، واسق بها الأرض والعباد، واجعل هذا الموسم موسم خير ونماء ورخاء على جميع ربوع المملكة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.