Trono 27

مع الدخول المدرسي.. منع الهواتف وتشديد ضوابط الهندام يختبران انضباط المؤسسات التعليمية

0

صدى السمارة/السمارة

مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، بدأت عدد من المؤسسات التعليمية بالمغرب في تفعيل مقتضيات أنظمتها الداخلية، خصوصاً ما يرتبط بتنظيم استعمال الهواتف النقالة داخل الفضاء المدرسي، وضبط الهندام والمظهر العام للتلاميذ، في خطوة تروم تعزيز الانضباط وتوفير ظروف ملائمة للتحصيل الدراسي.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق متجدد يطرح، بحسب فاعلين تربويين، تحديات عملية أمام المؤسسات التعليمية، في ظل استمرار بعض السلوكيات التي تتطلب مقاربة تجمع بين التوعية والتأطير التربوي، وبين الحزم في الحالات التي تستدعي ذلك.

وفي هذا السياق، يرى نور الدين عكوري، رئيس فيدرالية آباء وأمهات وأولياء تلامذة المغرب، أن تنزيل النظام الداخلي داخل المؤسسات التعليمية غالباً ما يواجه نوعاً من الممانعة من جانب بعض الأسر، مؤكداً أن التعامل مع استعمال الهواتف النقالة بات يستدعي قواعد واضحة وصارمة.

وشدد عكوري على أهمية المنع الشامل لاستعمال الهواتف داخل المؤسسات، ولا سيما داخل حجرات الدرس، مع إمكانية توفير أماكن مخصصة لحفظها، بالنظر إلى ما يمكن أن يترتب عن استخدامها من تأثيرات على السير العادي للحصص.

وأوضح أن الهاتف المحمول أصبح مصدر عدد من الإشكالات داخل الوسط المدرسي، من بينها تصوير الأساتذة والتواصل مع جهات خارج المؤسسة أثناء أوقات الدراسة، وهو ما قد يؤثر على تركيز التلاميذ وعلى السير الطبيعي للعملية التعليمية.

وبخصوص الهندام والمظهر العام، اعتبر المتحدث ذاته أن الالتزام بزي وهندام ملائمين داخل المؤسسة التعليمية يشكل جزءاً من منظومة الانضباط، داعياً إلى عدم التساهل مع المظاهر التي لا تنسجم مع طبيعة الفضاء المدرسي.

ويرى عكوري أن اعتماد هندام واضح وملائم يساعد أيضاً على التعرف على التلاميذ المنتمين إلى المؤسسة، ويساهم في حماية محيطها من بعض التأثيرات أو التدخلات الخارجية غير المرغوب فيها.

من جانبه، قال فيصل العرباوي، عضو التنسيقية الوطنية للأساتذة ضحايا تجميد الترقية، إن المؤسسات التعليمية تعمل على تنزيل مقتضيات النظام الداخلي، غير أن مستوى التطبيق يظل، في نظره، مرتبطاً بمدى توفر الإطار القانوني والتنظيمي الكفيل بضمان تنفيذ هذه المقتضيات بشكل كامل.

وأوضح العرباوي أن المقاربة التربوية ينبغي أن تظل هي الأساس في التعامل مع التلاميذ وتصحيح بعض السلوكيات، غير أن حالات معينة تستوجب، بحسبه، اعتماد قدر أكبر من الحزم لضمان احترام النظام والانضباط داخل المؤسسة.

وأكد أن توفير الظروف الملائمة للأستاذ يظل عنصراً أساسياً لإنجاح العملية التعليمية، خاصة من خلال الحد من مختلف المؤثرات الخارجية التي قد تؤثر على أداء المدرسين أو تعرقل السير العادي للدروس.

كما أشار إلى أن الظهور داخل المؤسسة التعليمية بمظهر غير ملائم قد ينعكس سلباً على أجواء الدراسة وعلى انتظام الحصص، ما يجعل احترام الضوابط المتعلقة بالسلوك والهندام جزءاً من مسؤولية مشتركة بين التلميذ والأسرة والمؤسسة التعليمية.

وبينما تتجه المؤسسات التعليمية إلى تشديد الالتزام بأنظمتها الداخلية مع بداية الموسم الدراسي، يظل نجاح هذه الإجراءات مرتبطاً بمدى وضوح القواعد، وتوحيد طريقة تنزيلها، وانخراط الأسر والأطر التربوية والتلاميذ في ترسيخ ثقافة الانضباط والمسؤولية داخل المدرسة المغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.