صدى السمارة – العيون
أثارت واقعة إنهاء عمل ثلاثة من أبناء مدينة العيون، كانوا يشتغلون ضمن الخدمات المرتبطة ببعثة الأمم المتحدة بالصحراء المغربية، جدلاً واسعاً وتساؤلات حول معايير التشغيل ومدى احترام أولوية الكفاءات المحلية، وذلك في وقت تتواصل فيه الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز إدماج أبناء المنطقة وتمكينهم من فرص الشغل والاستفادة من ثمار التنمية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد أقدمت شركة «أوسكار بانت»، يوم الثلاثاء فاتح شتنبر الجاري، على إنهاء عمل ثلاثة عمال من أبناء العيون، وهم لالة خديجة بابيت، بونعاج النفاع ومصطفى باهية، وذلك عقب تسلمها الصفقة رقم CON/MIN/12/26 المرتبطة بالخدمات المقدمة لبعثة الأمم المتحدة بالصحراء المغربية بمدينة العيون، بعدما كانوا يزاولون مهامهم المرتبطة بالبعثة وراكموا تجربة مهنية وخبرة في هذا المجال.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن العمال الثلاثة كانوا يحظون بتقدير مسؤولي الوحدة المعنية، بالنظر إلى ما راكموه من تجربة وما يوصف به أداؤهم من انضباط وحسن سلوك مهني، الأمر الذي يجعل قرار الاستغناء عن خدماتهم يطرح علامات استفهام حول المعايير التي اعتمدتها الشركة الجديدة في تدبير مواردها البشرية، وحول ما إذا كانت الخبرة والكفاءة المهنية قد أخذت بعين الاعتبار في عملية الاختيار.
وتأتي هذه الواقعة لتعيد إلى الواجهة النقاش حول أولوية تشغيل أبناء المنطقة، باعتبار أن التنمية في الأقاليم الجنوبية لا ينبغي أن تقاس فقط بحجم المشاريع والاستثمارات والأوراش الكبرى، وإنما أيضاً بمدى استفادة أبناء المنطقة من فرص الشغل والاندماج الاقتصادي والاجتماعي، انسجاماً مع الرؤية الملكية التي تجعل المواطن في صلب المسار التنموي.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه مصادر من محيط القضية عن وجود دوافع غير مهنية وراء إنهاء عمل العمال الثلاثة، بل وتصفها بأنها ذات طابع تمييزي، فإن هذه الاتهامات تظل بحاجة إلى التحقق والإثبات، بما يجعل فتح تحقيق من طرف الجهات المختصة أمراً ضرورياً لكشف حقيقة ما جرى والاستماع إلى مختلف الأطراف، بعيداً عن إصدار أحكام مسبقة.
كما أن للشركة المعنية كامل الحق في تقديم توضيحاتها بشأن أسباب إنهاء علاقة الشغل مع العمال الثلاثة، والمعايير التي اعتمدتها بعد تسلم الصفقة، ومدى احترامها للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، خصوصاً أن القضية ترتبط بمصدر رزق ثلاثة أشخاص وبالتزامات اجتماعية وأسرية لا يمكن تجاهل تداعيات فقدانها.
وفي هذا السياق، يطالب المعنيون ومن يقف إلى جانبهم الجهات المختصة بالتدخل والتحقق من ظروف وملابسات القرار، والتأكد من احترام القوانين المنظمة للشغل ومبادئ تكافؤ الفرص وعدم التمييز، مع إنصاف كل من ثبت تعرضه لأي حيف.
فأبناء العيون، كما أبناء مختلف أقاليم الصحراء المغربية، يفترض أن يكونوا شركاء حقيقيين في المسار التنموي الذي تعرفه المنطقة، وأن تكون الكفاءة والخبرة والاستحقاق هي المعايير الأساسية في الاستفادة من فرص العمل، بما يعزز الثقة ويكرس روح التنمية التي تراهن عليها المملكة في أقاليمها الجنوبية.
وبين رواية العمال وما قد تقدمه الشركة من توضيحات، يبقى المطلوب اليوم هو كشف الحقيقة كاملة، لأن ملف التشغيل في الأقاليم الجنوبية يظل أكثر من مجرد علاقة شغل عابرة، بل يرتبط بمبدأ تكافؤ الفرص وبحق أبناء المنطقة في المشاركة الفعلية في مسار التنمية والاستفادة من ثمارها.
