Trono 27

بعد انتخابات 23 شتنبر.. الداخلية تستعد لمواجهة “الترحال الحزبي” وعزل منتخبين ورؤساء جماعات

0

صدى السمارة/السمارة

تتجه وزارة الداخلية، مباشرة بعد انتهاء الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، إلى تفعيل مساطر قانونية قد تفضي إلى عزل عدد من رؤساء الجماعات الترابية والمنتخبين الذين غيّروا انتماءاتهم الحزبية خلال فترة انتدابهم، وفق معطيات متداولة.

وحسب مصادر مطلعة، فإن انتقال عدد من رؤساء الجماعات ومنتخبين بارزين إلى أحزاب سياسية أخرى، بعدما سبق لهم الترشح والفوز باسم أحزاب مختلفة، قد يفتح الباب أمام إجراءات قانونية تقود إلى تجريدهم من العضوية وعزلهم من مهامهم الانتدابية.

وتأتي هذه التطورات في ظل لجوء عدد من الهيئات السياسية إلى المحاكم الإدارية، من أجل تفعيل مسطرة تجريد منتخبين من عضويتهم، على خلفية التخلي عن الانتماء الحزبي الذي ترشحوا باسمه والانتقال إلى أحزاب أخرى.

وبحسب المعطيات ذاتها، فإن تنفيذ مسطرة العزل في حق رؤساء الجماعات المعنيين يرتبط بصدور الأحكام القضائية النهائية في الدعاوى المرفوعة ضدهم، حيث يرتقب أن تتحرك المصالح المختصة بوزارة الداخلية عقب التوصل بالأحكام المستوفية للمساطر القانونية.

القانون يواجه “الترحال الحزبي”

ويأتي هذا النقاش في سياق الجدل المتجدد حول ظاهرة “الترحال السياسي” التي ترافق كل محطة انتخابية، خصوصاً عندما يغير منتخبون انتماءاتهم الحزبية خلال مدة الانتداب، قبل خوض استحقاقات جديدة بألوان سياسية مغايرة.

وتستند مساطر التجريد من العضوية إلى مقتضيات المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والتي تنص على تجريد العضو المنتخب بمجلس الجماعة من عضويته في حالة تخليه، خلال مدة الانتداب، عن الانتماء إلى الحزب السياسي الذي ترشح باسمه.

وتعتبر هذه المقتضيات القانونية من أبرز الآليات التي يمكن اللجوء إليها لمواجهة تغيير الانتماء الحزبي أثناء الولاية الانتخابية، خاصة عندما يرتبط الأمر بمنتخبين يتولون مسؤوليات داخل المجالس الجماعية.

جدل سياسي وثقة الناخبين

وتثير ظاهرة انتقال منتخبين ورؤساء جماعات بين الأحزاب نقاشاً واسعاً حول مدى احترام إرادة الناخبين، خصوصاً أن التصويت خلال الانتخابات الجماعية يرتبط، إلى جانب الأشخاص، بالانتماء السياسي والبرنامج والرمز الانتخابي للحزب.

ويرى منتقدو هذه الممارسات أن تغيير الانتماء الحزبي لأهداف انتخابية أو سياسية شخصية قد يضعف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة وفي العملية الانتخابية عموماً، بينما تؤكد المقتضيات القانونية أن الحسم في حالات التجريد والعزل يظل من اختصاص القضاء والجهات المختصة، وفق الشروط والإجراءات المحددة قانوناً.

وكانت الخريطة السياسية الوطنية قد شهدت، خلال الأسابيع الأخيرة من شهر غشت المنصرم، انتقال عدد من رؤساء الجماعات ومنتخبين إلى أحزاب أخرى استعداداً لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، ما أعاد ظاهرة “الترحال الحزبي” إلى واجهة النقاش السياسي والقانوني.

وبعد انتهاء الاستحقاقات التشريعية، يرتقب أن تتضح بشكل أكبر مآلات الدعاوى القضائية المرتبطة بهذا الملف، ومدى اتجاه السلطات المختصة نحو تفعيل الأحكام القانونية في حق المنتخبين الذين ثبت تخليهم عن الانتماء الحزبي خلال مدة انتدابهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.