صدى السمارة –السمارة
يواصل المغرب تعزيز قدراته الدفاعية ورفع حجم الإنفاق العسكري، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتصاعد التحديات الأمنية وتزايد الاهتمام بتحديث الجيوش وتطوير الصناعات الدفاعية.
وبحسب أحدث معطيات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، أنفق المغرب خلال سنة 2025 ما يعادل نحو 3.5 في المائة من ناتجه الداخلي الإجمالي على القطاع العسكري، بينما بلغ الإنفاق العسكري الجزائري حوالي 8.8 في المائة من الناتج الداخلي. كما ارتفع الإنفاق العسكري الإسباني بشكل كبير خلال السنة نفسها، ليصل إلى أكثر من 2 في المائة من الناتج الداخلي، وفق بيانات المعهد.
وتبرز هذه الأرقام اختلافاً واضحاً في مستوى المجهود الدفاعي بين دول المنطقة، إذ جاء الإنفاق الجزائري كنسبة من الناتج الداخلي ضمن الأعلى عالمياً، في وقت واصل فيه المغرب مسار تحديث وتطوير قدراته العسكرية، بما يشمل اقتناء معدات ومنظومات جديدة وتعزيز قدرات الصناعة الدفاعية الوطنية.
وفي السياق ذاته، تكشف معطيات مشروع قانون المالية المغربي لسنة 2026 عن استمرار ارتفاع الاعتمادات المرتبطة بالدفاع. فقد تم تحديد اعتمادات التزام تصل إلى نحو 157.17 مليار درهم، بزيادة تقارب 17.8 في المائة مقارنة بالسنة السابقة. غير أن هذا الرقم لا يمثل بالضرورة الإنفاق السنوي الفعلي، إذ يتعلق أساساً باعتمادات التزام تسمح بإبرام وتنفيذ صفقات وبرامج متعددة السنوات. وتقدر بعض التحليلات الميزانية السنوية الفعلية للدفاع في 2026 بحوالي 79 مليار درهم، مع تخصيص اعتمادات إضافية للاستثمار والتجهيز والصناعة الدفاعية.
ويأتي هذا التصاعد في الإنفاق العسكري المغربي في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الإسبانية اختباراً جديداً على خلفية أزمة الهجرة التي عرفتها مدينة سبتة أواخر يوليوز الماضي، بعدما شهدت المنطقة تدفقاً واسعاً للمهاجرين، ما دفع مدريد إلى تعزيز حضورها الأمني والعسكري في المدينة. وقد أعادت الأزمة إلى الواجهة النقاش الإسباني حول أمن سبتة ومليلية ومستقبل العلاقة الاستراتيجية مع الرباط.
وكانت تقارير ودراسات استراتيجية إسبانية قد حذرت خلال الأشهر الماضية من استمرار تنامي القدرات العسكرية المغربية، داعية إلى وضع تصور دفاعي خاص بسبتة ومليلية، بالنظر إلى التحولات التي تشهدها البيئة الأمنية في جنوب مضيق جبل طارق.
وبذلك، لا تبدو أرقام الإنفاق العسكري مجرد مؤشرات مالية معزولة، بل تعكس توجهاً أوسع نحو تحديث القدرات الدفاعية في شمال إفريقيا، في ظل تنافس إقليمي متزايد، وتغيرات في موازين القوة، وتحديات أمنية تمتد من الحدود البرية والبحرية إلى الهجرة والأمن السيبراني والصناعة الدفاعية.
ويبقى السؤال المطروح هو مدى انعكاس هذا الارتفاع في الإنفاق على موازين القوة الفعلية في المنطقة، خصوصاً مع استمرار سباق التسلح بين المغرب والجزائر، وتصاعد النقاش الإسباني حول أمن سبتة ومليلية.
