قانون مهنة المحاماة يدخل حيز التنفيذ وسط استمرار الخلاف بين المحامين ووزارة العدل
صدى السمارة/السمارة
أعلنت وزارة العدل، اليوم الخميس، صدور القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في الجريدة الرسمية، مؤكدة دخوله حيز التنفيذ ابتداءً من تاريخ نشره، باستثناء ثلاثة مقتضيات أرجأ المشرع سريانها إلى حين صدور النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقها. وأوضحت الوزارة أن دخول القانون الجديد حيز التنفيذ يشكل محطة جديدة في مسار تحديث الإطار القانوني المنظم لمهنة المحاماة، باعتبارها مكوناً أساسياً من مكونات منظومة العدالة، وضمانة لحماية الحقوق والحريات وحقوق الدفاع. ويأتي القانون في سياق ورش إصلاح شامل لمنظومة العدالة، يروم تطوير التشريعات المؤطرة لمختلف المهن والوظائف القضائية، وتعزيز الأمن القانوني والقضائي، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمتقاضين. ويتضمن القانون الجديد مقتضيات تروم إرساء إطار قانوني أكثر شمولية ووضوحاً لتنظيم مهنة المحاماة، مع مراعاة خصوصية المهنة ومبادئ استقلالها، وتعزيز قواعد الحكامة والمسؤولية المهنية ومواكبة تطور الممارسة القضائية والقانونية. كما يعيد تنظيم عدد من الجوانب المرتبطة بالولوج إلى المهنة والتكوين والتمرين والتسجيل في جداول هيئات المحامين، وممارسة المهنة، وتنظيم مكاتب وشركات المحاماة، إلى جانب حقوق وواجبات المحامي والمساطر المهنية والتأديبية وطرق الطعن. وأكدت وزارة العدل أن القانون يولي أهمية خاصة لقواعد النزاهة والاستقلال والتجرد والأخلاقيات المهنية، بما من شأنه تعزيز الثقة في مهنة المحاماة وترسيخ دورها في خدمة العدالة وحماية حقوق المتقاضين. وبخصوص تاريخ دخوله حيز التنفيذ، تنص المادة 146 على أن القانون رقم 66.23 يسري ابتداءً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، فيما لن تدخل مقتضيات المادة 12 والمادة 39 والبند 11 من المادة 121 حيز التنفيذ إلا بعد نشر النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقها. وترى الوزارة أن هذا المقتضى الانتقالي يتيح استكمال الإطار التنظيمي الضروري لتنزيل الأحكام المعنية، بما يضمن تطبيقها بصورة سليمة وتدريجية. ويأتي دخول القانون حيز التنفيذ في ظل استمرار الخلاف بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ووزارة العدل، حيث يواصل المحامون توقفهم الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، إلى جانب تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، احتجاجاً على القانون الجديد وما تعتبره الجمعية اختلالات في مسار إعداده ومناقشته. وكانت المحكمة الدستورية قد قضت، في 10 غشت الجاري، بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بمدى مطابقة القانون رقم 66.23 للدستور، بسبب خلل في الوثائق المرفقة بالإحالة. وأوضحت المحكمة أن رسالة رئيس مجلس النواب لم تتضمن النص كما وافق عليه مجلس المستشارين في القراءة الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026، وإنما أرفقت بنسخة من النص كما وافق عليه مجلس النواب. واعتبرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن هذا الخلل يثير مسؤولية رئاسة مجلس النواب، مؤكدة أن الأمر لا يمكن اختزاله في مجرد سهو إجرائي، بالنظر إلى طبيعة المسطرة الدستورية والجهة المؤسساتية المعنية بالإحالة. وجددت الجمعية، في بيان صادر بتاريخ 18 غشت الجاري، رفضها لمسار إعداد قانون مهنة المحاماة، معتبرة أن الأزمة لا ترتبط فقط بمضمون بعض المقتضيات، وإنما أيضاً بطريقة إعداد القانون وغياب ما وصفته بـ«التشاركية الحقيقية» في مناقشته. كما أعلنت الجمعية استمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية تعييناً وأداءً، مع الدعوة إلى عقد اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية يوم 5 شتنبر المقبل بالرباط، وتفعيل خطوات احتجاجية تصعيدية دفاعاً عما تعتبره استقلالية المهنة ومكتسباتها وكرامتها.
