ocp 18

الساعة الإضافية تثير الجدل من جديد.. بين محدودية المكاسب الطاقية واستنزاف الصحة

0

صدى السمارة/السمارة

عاد ملف اعتماد الساعة الإضافية بالمغرب إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل تصاعد التحذيرات من انعكاساتها السلبية على الصحة والحياة اليومية للمواطنين، مقابل مكاسب طاقية وُصفت بالمحدودة.

وكشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز سنابل للدراسات والسياسات العامة أن اعتماد هذا التوقيت لا يحقق سوى توفير طاقي ضعيف لا يتجاوز 0.5 في المائة، في مقابل تأثيرات واضحة على الساعة البيولوجية للمغاربة، خاصة خلال فصل الشتاء.

وأبرزت الدراسة أن الساعة الإضافية تخلق نوعاً من عدم التوازن بين التوقيت الاجتماعي والتوقيت الشمسي، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الإرهاق، والنعاس خلال النهار، إضافة إلى اضطرابات في المزاج والتركيز.

وعلى مستوى الحياة المدرسية، سجلت الدراسة تأثيرات مباشرة على التلاميذ، من قبيل نقص ساعات النوم وصعوبة الاستيعاب، خاصة في صفوف المراهقين الذين تتأخر لديهم بطبيعة الحال دورة النوم، وهو ما يفاقم من معاناتهم مع هذا التوقيت.

كما نبهت إلى مخاطر التنقل في ساعات الصباح الباكر، خصوصاً بالمناطق القروية، حيث يضطر عدد من التلاميذ إلى الذهاب إلى مدارسهم في ظروف يسودها الظلام، ما يطرح إشكالات مرتبطة بالسلامة، لاسيما بالنسبة للفتيات.

وفي السياق الأسري، رصدت الدراسة اختلالات في مواعيد النوم والوجبات، وارتفاع مستويات التوتر والإرهاق داخل الأسر، حيث وصف بعض الآباء تأثير هذا التوقيت على أطفالهم بـ”الكابوس اليومي”.

واعتبرت الدراسة أن المبررات التي تم اعتمادها سابقاً لتبرير الساعة الإضافية، سواء تعلق الأمر بترشيد استهلاك الطاقة أو تحقيق الانسجام الاقتصادي مع الشركاء الدوليين، لم تعد تحظى بالإجماع، في ظل التحولات التي يعرفها نمط العيش والعمل.

وفي ختام توصياتها، دعت الدراسة إلى العودة إلى التوقيت القانوني الطبيعي للمملكة، باعتباره الأكثر انسجاماً مع موقع المغرب الجغرافي وإيقاعه الشمسي، مع اعتماد بدائل عملية لترشيد الطاقة، من بينها تعميم العمل عن بعد، وإقرار توقيت إداري مرن، وتحسين النجاعة الطاقية للمباني العمومية، وتسريع وتيرة الرقمنة.

ويظل هذا الملف من القضايا التي تثير جدلاً واسعاً في الأوساط المجتمعية، بين من يرى في الساعة الإضافية ضرورة اقتصادية، ومن يعتبرها عبئاً يومياً يؤثر على جودة الحياة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.