صدى السمارة/السمارة
صادق مجلس النواب، في قراءة ثانية، على مشروع القانون رقم 16.20 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، وذلك بأغلبية 77 صوتًا مقابل معارضة 39 نائبًا، دون تسجيل أي امتناع، في جلسة اتسمت بنقاش حاد حول مضامين النص ومدى استجابته لانتظارات إصلاح منظومة التوثيق العدلي.
وفي هذا السياق، عبّرت فرق برلمانية من المعارضة عن تحفظاتها إزاء عدد من المقتضيات التي اعتبرتها غير كافية لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، ولا ترقى إلى مستوى إصلاح عميق وشامل للمهنة.
وأكدت مليكة الزخنيني، النائبة عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، أن المشروع كان يُنتظر منه أن يشكل محطة نوعية لتطوير الإطار القانوني لمهنة التوثيق العدلي، عبر توسيع مجالات تدخل العدول وتبسيط مساطر عملهم، غير أنها اعتبرت أن تضارب المصالح حال دون تحقيق هذا الهدف، مع تسجيل استمرار بعض القيود التي تحد من فعالية المهنة.
وسجلت المتحدثة جملة من الاختلالات، من بينها الإبقاء على عدد 12 شاهدًا في اللفيف العدلي، وهو ما لم يعد ينسجم مع التحولات المجتمعية، إلى جانب استمرار ربط رسمية الوثيقة العدلية بخطاب القاضي، الأمر الذي يطرح، حسب رأيها، إشكالًا على مستوى المسؤولية المهنية.
من جانبها، اعتبرت لطيفة اعبوث، النائبة عن الفريق الحركي، أن المشروع لم يلبِّ تطلعات مهنيي القطاع، مؤكدة أن الإصلاح الحقيقي يقتضي تحقيق الإنصاف والمساواة بين مختلف المهن التوثيقية، والارتقاء بوضعية العدل إلى موثق عدلي كامل الصلاحيات، مع توسيع اختصاصاته خاصة في المجال العقاري.
كما أثارت المتحدثة إشكالات تتعلق بغياب دراسة الأثر، وكثرة الإحالات على نصوص تنظيمية دون تحديد آجال لإصدارها، فضلًا عن استمرار قضايا عالقة مثل خطاب القاضي وثنائية الطلاق وبعض الإشكالات المرتبطة بالوثائق الإدارية.
بدورها، اعتبرت نادية التهامي، النائبة عن فريق التقدم والاشتراكية، أن المشروع لم يراعِ الأبعاد التاريخية والاجتماعية والاقتصادية لمهنة العدول، واكتفى بمقاربة تقنية، مما أفرز مقتضيات لا تحظى بإجماع المهنيين.
وأشارت إلى أن النص تضمن تشديدًا في شروط تحرير الوثيقة العدلية، وتعددًا في مستويات الرقابة، إلى جانب تقييد الاختصاص المكاني، وإبعاد العدول عن مجالات حيوية، خصوصًا في المعاملات العقارية والتجارية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على أداء المهنة.
من جهتها، أكدت هند الرطل بناني، النائبة عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن التعديلات التي أُدخلت خلال القراءة الثانية لم تمس جوهر الإشكالات المطروحة، واقتصرت على جوانب شكلية، معتبرة أن تعزيز الرقابة القضائية قد يؤثر على حرية التعاقد ويضعف حجية الوثائق العدلية.
كما سجلت استمرار الخلاف حول عدد الشهود، وعدم التفاعل الكافي مع توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، فضلًا عن غياب طلب رأي المجلس العلمي الأعلى في القضايا ذات البعد الشرعي.
وبناءً على هذه الملاحظات، أعلنت عدد من الفرق البرلمانية تصويتها ضد المشروع، في وقت يواصل فيه النقاش حول مستقبل مهنة العدول وسبل تأهيلها بما يعزز الأمن التعاقدي ويستجيب لمتطلبات التنمية.
