صدى السمارة/السمارة
في وقت سجلت فيه أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً على الصعيد الدولي، إثر انفراجات جيوسياسية مهمة، يطرح المغاربة سؤالاً ملحاً: لماذا لا تنعكس هذه الانخفاضات بسرعة على أسعار المحروقات داخل المملكة؟
مشهد يتكرر منذ سنوات حيث ترتفع الأسعار محلياً بشكل فوري مع أي صعود عالمي لكنها تتباطأ بشكل لافت عند الانخفاض.
وجاء التراجع الأخير في أسعار النفط، الذي قارب 10 في المائة، عقب إعلان إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة التجارية، وهو أحد أهم الشرايين الطاقية في العالم، إذ تمر عبره نحو 20% من صادرات النفط والغاز.
و ساهمت التهدئة الإقليمية، خاصة مع وقف إطلاق النار بين اسرائيل ولبنان في طمأنة الأسواق وتقليص المخاوف المرتبطة باضطراب الإمدادات.
هذا الانفراج أدى إلى استقرار تدفقات النفط وانخفاض تكاليف الشحن والتأمين، ما انعكس مباشرة على الأسعار العالمية. غير أن هذه الدينامية الإيجابية لم تجد طريقها بالسرعة نفسها إلى السوق المغربية، حيث ما تزال أسعار الوقود مرتفعة نسبياً، ما يثير جدلاً واسعاً حول دور الفاعلين في القطاع.
ويرى متتبعون أن ما يُوصف بـ“لوبي المحروقات” يستفيد من هوامش زمنية غير مبررة لتأخير تخفيض الأسعار، مستغلاً غياب آليات صارمة للضبط، في مقابل سرعة لافتة في تمرير أي زيادات مرتبطة بالسوق الدولية. هذا التفاوت في التفاعل يعمق شعور المستهلك بعدم الإنصاف، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية.
اقتصاديا يُفترض أن يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تخفيف الضغط التضخمي، وتقليص كلفة النقل والإنتاج، غير أن بطء انتقال هذا الأثر إلى السوق المحلية يحدّ من هذه الانعكاسات الإيجابية، ويُبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة رغم تحسن المؤشرات الدولية.
وفي ظل هذا الوضع تتجدد الدعوات إلى تعزيز الشفافية في تحديد أسعار المحروقات، وإعادة النظر في آليات المنافسة والمراقبة داخل القطاع، بما يضمن توازناً بين مصالح الشركات وحقوق المستهلكين، ويضع حداً لمفارقة “الارتفاع السريع والانخفاض البطيء” التي باتت تؤرق المغاربة.
