صدى السمارة/السمارة
أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت رفضه لتوسيع حالات التنافي بين رئاسة المجالس الجماعية وعضوية البرلمان، معتبراً أن رؤساء الجماعات يشكلون قيمة مضافة داخل المؤسسة التشريعية، ويساهمون في إغناء النقاش العمومي حول عدد من القضايا الحيوية.
وجاء موقف الوزير، اليوم الخميس، خلال المناقشة التفصيلية لمشاريع القوانين الانتخابية، رداً على مقترحات برلمانيين طالبوا بمنع الجمع بين رئاسة المجالس الجماعية والعضوية في مجلسي البرلمان.
وأوضح لفتيت أن التعديل المعمول به حالياً، والذي تم إدخاله سنة 2021، جاء في سياق استثنائي تزامنت فيه الانتخابات الجماعية والتشريعية، مشيراً إلى أنه قبل ذلك التاريخ لم يكن هناك أي عائق قانوني أمام الترشح.
وأشار وزير الداخلية إلى أنّ مقارنة الولايتين التشريعيتين الحالية والسابقة تُظهر بوضوح الدور المهم الذي كان يلعبه رؤساء الجماعات داخل البرلمان، إذ شكّلوا —حسب قوله— ما يقارب 80 في المئة من المتابعين لمناقشة قوانين وزارة الداخلية، خاصة فيما يتعلق بملفات الأراضي السلالية ومشاريع القوانين المرتبطة بالتدبير المحلي.
وأضاف أن التجربة الحالية بيّنت أنّ التعديل الذي فُرض سنة 2021 «لم يُحقق أي مكسب»، مبرزاً أن منع رؤساء جماعات يفوق عدد سكانها 300 ألف نسمة من الترشح لم يخدم الصالح العام، ومحذراً من أن توسيع المنع سيُحدث «شرخاً» غير مرغوب فيه بين ممثلي البرلمان ورؤساء المجالس المنتخبة.
وتساءل لفتيت: «هل من الأخلاقي أن نمنع عمداء مدن كبيرة من دخول البرلمان؟»، معتبراً أن الأحزاب هي التي يجب أن تتحمل مسؤولية اختيار مرشحيها عبر نظام التزكية، وليس القانون. وأضاف قائلاً: «إذا كان رئيس الجماعة يملك حظوظاً أكبر فلماذا يُستبعد؟».
وأكد الوزير أن غياب رؤساء جماعات كبرى مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة عن المؤسسات التشريعية «يحرم النقاش البرلماني من صوت فاعل يعيش مشاكل المدينة يومياً ويعرف تحدياتها». وشدد على أن التشريع يحتاج إلى رأي من يوجد في الميدان، مضيفاً: «هذا حرام».
واختتم لفتيت حديثه بالتأكيد على أن تعدد المسؤوليات «ليس إجبارياً، بل متعلق بالقدرة والاستعداد»، وأن ما ينبغي الحفاظ عليه هو حرية الاختيار للأشخاص والأحزاب، دون فرض قيود قانونية قد تفرغ العمل السياسي من الكفاءات الميدانية.
