ندوة فكرية بالسمارة تُعيد قراءة شرعية الصحراء المغربية وتحولات ملفها السياسي في إطار ملتقى جواهر الصحراء
صدى السمارة/السمارة
عرف اليوم الثاني من فعاليات ملتقى جواهر الصحراء في نسخته الخامسة، مساء السبت 16 نونبر 2025، تنظيم ندوة فكرية رفيعة المستوى احتضنتها قاعة العروض بدار الثقافة الشيخ سيدي أحمد الركيبي، حيث توافد أكاديميون وباحثون ومسؤولون جماعيون إلى جانب جمهور وافر من المهتمين بقضايا الوحدة الترابية. وقد شكلت الجلسة فضاءً للحوار العلمي المتزن، يجمع بين زخم التاريخ وتحديات المرحلة الراهنة.
تمحورت أشغال الندوة حول موضوع “الصحراء المغربية بين مرتكزات الشرعية وتحوّلات الحاضر”، في سياق مرور خمسة عقود على المسيرة الخضراء التي أرست أسس الإجماع الوطني حول القضية. واستهل الأستاذ نذير المومني النقاش بعرض ركائز الارتباط التاريخي بين القبائل الصحراوية والمؤسسة الملكية، مؤكداً أن هذا العمق التاريخي، الموثّق بالبيعة والروابط الاجتماعية والاقتصادية، يشكل قاعدة صلبة في مسار الدفاع عن الوحدة الترابية، ومصدراً من مصادر الشرعية التي تعزز الموقف المغربي على الصعيد الدولي.
أما الأستاذ سعيد النمري فقدم قراءة في التحولات السياسية التي يعرفها الملف، مشيراً إلى أن المغرب استطاع خلال السنوات الأخيرة تحقيق تراكمات مهمة، تُرجمت اعترافاً دولياً متزايداً بجدية مقترح الحكم الذاتي. وتوقف عند قرار مجلس الأمن الصادر في 31 أكتوبر 2025، معتبراً إياه محطة فاصلة تبنى فيها المجتمع الدولي بشكل صريح مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي ونهائي للنزاع، مما يعكس الثقة في الدور المغربي كفاعل أساسي في استقرار المنطقة.
وفي مداخلة تحمل بعداً ثقافياً، أبرز الباحث محمد محمود البيلال أن الثقافة الحسانية تمثل أحد أعمدة الهوية الوطنية، وعنصراً أساسياً في ترسيخ الانتماء للأقاليم الجنوبية. وأوضح أن هذا الرصيد اللامادي ليس مجرد موروث ثقافي، بل عنصر سيادي يرسخ علاقة الإنسان الصحراوي بوطنه ويعزز اللحمة الوطنية.
من جهتها، قدمت السيدة فتيحة العكري، بصفتها فاعلة جماعية، عرضاً حول دينامية التنمية التي تعرفها جهة العيون الساقية الحمراء، مؤكدة أن البرامج التنموية الكبرى حققت تقدماً ملموساً في البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية. وشددت على أن حضور المرأة الصحراوية في مواقع القرار المحلي أصبح دليلاً على نضج التجربة الديمقراطية بالمنطقة، وانسجامها مع مسار التنمية الشاملة التي يعرفها الجنوب.
وقد تميزت الندوة بحوار تفاعلي ثري بين المشاركين، تناول أسئلة تتعلق بجدلية الشرعية التاريخية والمكتسبات الدبلوماسية، ودور التنمية المحلية في تحصين المشروع الوطني. واختُتم اللقاء بإجماع الحاضرين على أهمية هذه الفضاءات الفكرية في ترسيخ الوعي الجماعي، وتعزيز القراءة العلمية والهادئة لقضية الصحراء المغربية، بما ينسجم مع التحولات الإقليمية والدولية التي يشهدها الملف.
