ocp 18

المغرب يشدد شروط الحكم بالإعدام.. الإجماع الكامل للقضاة أصبح إلزامياً

0

صدى السمارة – متابعة

 

أصدرت المديرية العامة للشؤون القضائية التابعة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية مذكرة تفسيرية توضح أبرز المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية، لاسيما ما يرتبط بإجراءات النطق بعقوبة الإعدام، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز الضمانات القانونية المرتبطة بالحق في الحياة.

 

وأبرزت المذكرة أن الحق في الحياة يعد من أسمى الحقوق الأساسية المكفولة دستورياً، مشيرة إلى أن جسامة عقوبة الإعدام وما قد يترتب عنها من آثار لا يمكن تداركها في حال وقوع أخطاء قضائية، دفعت المشرع إلى إقرار شروط أكثر صرامة قبل إصدار هذا النوع من الأحكام.

 

وبموجب التعديلات الجديدة، لم يعد بالإمكان الحكم بعقوبة الإعدام بناءً على الأغلبية داخل هيئة الحكم، كما كان معمولاً به في السابق، بل أصبح ذلك مشروطاً بإجماع جميع القضاة أعضاء غرفة الجنايات، مع التنصيص صراحة على هذا الإجماع في منطوق الحكم.

 

كما ألزمت المقتضيات الجديدة رئيس الجلسة بتحرير محضر خاص بالمداولة يثبت تحقق الإجماع بين أعضاء الهيئة القضائية، على أن يوقع عليه جميع القضاة ويضم إلى وثائق الملف القضائي.

 

وأوضحت المذكرة أن المادة 430 من قانون المسطرة الجنائية تنظم كيفية مداولات هيئة الحكم بشأن الإدانة والعقوبة، مع مراعاة الظروف المشددة أو المخففة والأعذار القانونية، فضلاً عن البت في إمكانية إيقاف تنفيذ العقوبة أو تطبيق العقوبات الإضافية والتدابير الوقائية عند الاقتضاء.

 

وأكد المجلس الأعلى للسلطة القضائية أن هذه التعديلات استحضرت مقتضيات دستور المملكة لسنة 2011، وخاصة الفصل 20 المتعلق بالحق في الحياة، إضافة إلى الالتزامات الدولية للمغرب، وفي مقدمتها أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

ويأتي هذا المستجد القانوني في سياق النقاش الوطني المتواصل بشأن مستقبل عقوبة الإعدام بالمغرب، بين المطالبين بإلغائها نهائياً والداعين إلى تكريس الوقف الفعلي لتنفيذها، انسجاماً مع توصيات عدد من الهيئات الوطنية والدولية المعنية بحقوق الإنسان.

 

ويُعد اشتراط الإجماع الكامل بين القضاة عند النطق بعقوبة الإعدام من أبرز المستجدات التي حملها القانون رقم 03.23، بما يعزز الضمانات القضائية ويوفر مزيداً من الحماية للحق في الحياة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.