ATLAS

تتسع تأثيرات غلاء أسعار المحروقات على جيوب المغاربة مع تسجيل زيادة ثالثة مست هذه المرة مادة “الغازوال”.

0

صدى السمارة/السمارة

تتواصل تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب، مع تسجيل زيادة جديدة في مادة “الغازوال”، ما يزيد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين ويثير مخاوف من استمرار هذا المنحى التصاعدي خلال الأشهر المقبلة.

وفي ظل هذا الوضع، دعا فاعلون مدنيون وخبراء إلى ضرورة تدخل الحكومة بإجراءات عملية لضبط السوق والحد من انعكاسات تقلبات الأسعار الدولية على السوق الوطنية.

وفي هذا السياق، أوضح الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول والكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أن مستقبل أسعار الطاقة يظل رهينًا بالتوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تؤدي النزاعات إلى اضطراب أسواق النفط والغاز ودفع الأسعار نحو الارتفاع.

وأضاف أن الأضرار التي لحقت بالبنيات التحتية المرتبطة بصناعة التكرير والبتروكيماويات في عدد من الدول المنتجة تجعل من الصعب تحقيق استقرار في الأسعار، حتى في حال توقف النزاعات في المدى القريب.

وعلى المستوى الوطني، أشار المتحدث إلى أن اعتماد المغرب على نظام تحرير أسعار المحروقات يجعل السوق المحلية تتأثر بشكل مباشر بأي ارتفاع في السوق الدولية، وهو ما يطرح تساؤلات حول غياب آليات فعالة للتدخل عند تجاوز الأسعار مستويات مرتفعة.

وانتقد اليماني طريقة تدبير الحكومة لهذا الملف، معتبراً أن تبرير الوضع بعدم رفع أسعار الكهرباء والغاز لا يعكس معالجة حقيقية للاختلالات، داعيًا إلى بناء استراتيجية وطنية واضحة في مجال الطاقة، قائمة على تطوير الخبرات وتعزيز القدرات في الصناعات البترولية.

من جهته، اعتبر عبد الواحد زيات، رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، أن غلاء المحروقات يعد من أبرز أسباب ارتفاع أسعار عدد من السلع والخدمات، مرجعًا ذلك إلى اختلالات في منظومة التسعير وغياب آليات حقيقية للرقابة والتقنين.

وسجل زيات أن إغلاق مصفاة “سامير” ساهم في توسع نفوذ شركات التوزيع، التي أصبحت، حسب تعبيره، تركز على تحقيق الأرباح دون مراعاة الظروف الاجتماعية، مع الحفاظ على مستويات مرتفعة للأسعار حتى عند تراجعها دوليًا.

كما أشار إلى أن الدعم الموجه لقطاع النقل لا ينعكس على المواطن بشكل مباشر، معتبرًا أن جزءًا منه تستفيد منه جهات محددة، مما يحد من فعاليته ويطرح إشكالات في توزيع الاستفادة.

وأكد المتحدث أن المستهلك المغربي لا يلمس أي أثر لانخفاض الأسعار في السوق الدولية، في ظل استمرار هوامش الربح المرتفعة لدى بعض الفاعلين، وهو ما يعمق الفوارق الاجتماعية ويؤثر على الاستقرار الاقتصادي.

وختم زيات بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في تدبير قطاع المحروقات بالمغرب، والعمل على إحياء الدور الاستراتيجي لمصفاة التكرير الوطنية، بما يضمن تحقيق نوع من السيادة الطاقية والتوازن الاجتماعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.