صدى السمارة/السمارة
تعاني مدينة السمارة من انتشار واسع للبطالة في صفوف شبابها، رغم حصول عدد كبير منهم على مؤهلات أكاديمية عليا تتراوح بين الإجازة والماستر والدكتوراه. هذا التناقض بين المستوى التعليمي المرتفع وندرة فرص الشغل جعل البطالة واحدة من أبرز التحديات الاجتماعية التي تؤثر بشكل مباشر على واقع المدينة ومستقبل أبنائها.
وأصبحت البطالة سببًا رئيسيًا في عزوف عدد من الشباب عن الزواج وتكوين أسرة، بسبب غياب الاستقرار المهني والدخل القار، وهو ما انعكس على التوازن الاجتماعي والنفسي لفئة واسعة من حاملي الشهادات. فالشباب الذي قضى سنوات طويلة في التحصيل العلمي يجد نفسه أمام واقع اقتصادي محدود لا يوفر الحد الأدنى من فرص الاندماج المهني.
أمام هذا الوضع، اضطر العديد من الشباب المعطل إلى الاشتغال في مجالات بعيدة عن تخصصاتهم الأكاديمية، أو اللجوء إلى أعمال بسيطة وغير مهيكلة بهدف توفير لقمة العيش. ورغم ما يعكسه ذلك من روح المسؤولية والرغبة في الاعتماد على الذات، إلا أنه يبرز حجم الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق الشغل المحلي.
ويرى متتبعون أن أحد أسباب تفاقم الأزمة يعود إلى غياب نسيج اقتصادي حقيقي بالمدينة، حيث لا تتوفر السمارة على مصانع كبرى أو شركات إنتاجية أو استثمارات قادرة على خلق فرص شغل كافية، إضافة إلى غياب قطاعات اقتصادية استراتيجية مثل الصناعات التحويلية أو الأنشطة المرتبطة بالثروات الطبيعية، مما يجعل فرص التشغيل محدودة للغاية.
وفي ظل انسداد الآفاق المهنية، اختار عدد متزايد من شباب السمارة الهجرة نحو مدن مغربية أخرى بحثًا عن فرص عمل أفضل، فيما فضّل آخرون خوض تجربة الهجرة إلى الخارج أملاً في تحسين أوضاعهم الاقتصادية وبناء مستقبل أكثر استقرارًا. هذه الهجرة، وإن كانت تعكس رغبة مشروعة في تحقيق الذات، إلا أنها تطرح تحديًا إضافيًا يتمثل في نزيف الكفاءات الشابة التي تحتاجها المدينة لتحقيق تنميتها المحلية.
وفي ظل هذا الواقع، يطرح سؤال دور الدولة بإلحاح، خاصة فيما يتعلق بإطلاق مشاريع تنموية ملموسة تستهدف المناطق النائية، وتشجيع الاستثمار الخاص، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب إحداث برامج تشغيل تراعي خصوصيات المنطقة وتستثمر في طاقات شبابها المؤهل.
إن معالجة إشكالية البطالة في السمارة تتطلب رؤية تنموية شمولية تقوم على خلق دينامية اقتصادية حقيقية، وربط التكوين بسوق الشغل، وتحفيز الاستثمار المنتج، بما يضمن للشباب فرصًا حقيقية للاندماج والمساهمة في التنمية المحلية، بدل استمرار نزيف البطالة والهجرة التي تؤجل أحلام جيل كامل وتضع مستقبل المدينة أمام تحديات متزايدة.
