ocp 18

في آخر وثيقة مالية قبل نهاية عمر الحكومة.. أخنوش يشدد الخناق على نفقات الموظفين!

0

صدى السمارة/السمارة

قررت حكومة عزيز أخنوش اعتماد مقاربة أكثر صرامة في تدبير نفقات الموظفين، من خلال توجيهات جديدة وجهها رئيس الحكومة إلى مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، تروم إرساء برمجة ميزانياتية تمتد لثلاث سنوات، في أفق تعزيز التحكم في كتلة الأجور وتوجيه هوامش مالية إضافية نحو الاستثمار العمومي.

ووفق مضامين المنشور الحكومي، فإن هذه المقاربة الجديدة تندرج في إطار تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي لقانون المالية، الذي يلزم القطاعات الحكومية بإعداد توقعات دقيقة ومتعددة السنوات لنفقات الموظفين، مع الأخذ بعين الاعتبار مختلف العمليات المرتبطة بتدبير الموارد البشرية.

وتشمل هذه العمليات، بحسب الوثيقة نفسها، التوظيفات الجديدة، والترقيات في الدرجة والرتبة، وتسوية الوضعيات الإدارية، ومراجعات الأجور، إلى جانب عمليات إعادة الإدماج أو الحذف من أسلاك الوظيفة العمومية، على أن تستند هذه البرمجة إلى حاجيات فعلية ومبررة، مصحوبة بجدولة زمنية دقيقة وتحديد واضح لعدد الموظفين المعنيين بكل عملية.

ولتأطير هذه العملية، وضع المنشور منهجية مفصلة لاحتساب نفقات الموظفين، ترتكز على النفقات القارة المتوقعة في بداية السنة استنادا إلى النفقات المؤداة فعليا، إلى جانب الأثر المالي للعمليات الإدارية المبرمجة، من قبيل التوظيفات والترقيات، مع احتساب انعكاسها المالي على أساس سنوي.

كما تنص التوجيهات الحكومية على احتساب نفقات السنة الموالية عبر إدراج المستحقات المرتبطة بالعمليات الجديدة، شريطة توفر برمجة زمنية واضحة، قبل الانتقال إلى احتساب نفقات السنتين التاليتين وفق مقاربة تراكمية، بما يسمح بتكوين رؤية متعددة السنوات لتطور كتلة الأجور داخل مختلف القطاعات.

وفي الجانب العملي، ألزم المنشور القطاعات الحكومية بإدراج جميع المعطيات المتعلقة بنفقات الموظفين ضمن نظام معلوماتي موحد تشرف عليه مديرية الميزانية، مع تحيين هذه المعطيات بشكل شهري ابتداء من نهاية شهر مارس.

كما يتعين على الآمرين بالصرف موافاة وزارة الاقتصاد والمالية بتقارير دورية مفصلة قبل العاشر من كل شهر، تتضمن مستوى تنفيذ النفقات، وكلفة العمليات المنجزة، والتوقعات المرتبطة بباقي السنة، موزعة بحسب البرامج والجهات.

وشدد رئيس الحكومة، في هذا الإطار، على ضرورة احترام آجال تنفيذ العمليات المبرمجة، خاصة ما يرتبط بالتوظيفات والترقيات، مع ضمان انتظام عمل اللجان الإدارية المختصة، وتعزيز التنسيق مع مصالح الخزينة العامة ومديرية الميزانية.

ويراهن هذا التوجه الجديد، الذي سيبدأ اعتماده في إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، على تحقيق توازن بين تلبية حاجيات الإدارة من الموارد البشرية، وضبط وتيرة نمو نفقات الأجور، بما يتيح تحرير موارد إضافية لفائدة الاستثمار العمومي.

ويكشف هذا الإصلاح، وفق التوجهات المعلنة، سعي الحكومة إلى إرساء نموذج تدبيري قائم على التخطيط الاستباقي والرقمنة وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي، في سياق مالي واقتصادي يفرض مزيدا من الانضباط في تدبير الموارد العمومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.