صدى السمارة/السمارة
في إطار الترافع الجاد والمسؤول عن قضايا نساء التجار، نظّمت جمعية الطموح للنساء المقاولات بالمغرب مبادرة تواصلية خُصصت لطرح ومناقشة الإكراهات البنيوية التي يعرفها قطاع التجارة، لا سيما تلك المرتبطة بالإجراءات الضريبية وانعكاساتها المباشرة على نشاط التجار واستمرارية المقاولات الصغرى.
وشكّل هذا اللقاء، الذي ترأسته رئيسة الجمعية فاطمة كركب، مناسبة لعرض مختلف التحديات التي تواجهها نساء التجار، حيث جرى استقبال الوفد من طرف حمدي ولد الرشيد، الذي يُعد من الداعمين البارزين لمبادرات المجتمع المدني ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي، والمؤمنة بأهمية الحوار كآلية لمعالجة الإشكالات المطروحة.
وخلال اللقاء، تم تسليط الضوء على المستجدات الضريبية الأخيرة التي أصبح التجار يخضعون لها، والتي اعتبرت المشاركات أنها لا تراعي خصوصية النشاط التجاري المحلي، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما أفرز ضغوطًا إضافية على التجار، وخصوصًا النساء العاملات في القطاع.
كما ناقشت نساء التجار الارتفاع المسجل في الضرائب المفروضة على الزي الصحراوي التقليدي، معتبرات أن هذا الإجراء ألحق ضررًا مباشرًا بالحركية التجارية، وأثر سلبًا على تسويق هذا المنتوج المرتبط بالهوية الثقافية للمنطقة، والذي يُعد مصدر دخل رئيسيًا لعدد كبير من الأسر.
ولم يخلُ اللقاء من التطرق إلى الإكراهات المرتبطة بمعبر الكركرات الحدودي، باعتباره شريانًا اقتصاديًا استراتيجيًا للمنطقة، حيث عبّرت المشاركات عن تخوفاتهن من أي تشديد أو اضطراب في الإجراءات، لما لذلك من تداعيات محتملة على تدفق السلع، واستقرار الأسعار، واستمرارية الأنشطة التجارية المرتبطة بالتبادل الحدودي.
وفي هذا السياق، أكد حمدي ولد الرشيد خلال تفاعله مع مداخلات نساء التجار على أهمية الإنصات لمشاغل الفاعلين الاقتصاديين المحليين، مشددًا على ضرورة نقل هذه الانشغالات إلى الجهات المعنية بروح من المسؤولية والموضوعية، والدعوة إلى اعتماد مقاربة تشاركية تراعي خصوصيات الجهة، وتحقق التوازن بين الالتزامات الضريبية وضمان استمرارية المقاولات الصغرى والمتوسطة.
من جهتها، أكدت رئيسة الجمعية فاطمة كركب أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية الجمعية الرامية إلى جعل الترافع آلية عملية للدفاع عن مصالح نساء التجار، وفضاءً للحوار البنّاء مع مختلف الفاعلين، بما يساهم في بلورة حلول واقعية تخدم الاقتصاد المحلي وتحفظ كرامة التاجر.
وتُعد هذه المبادرة خطوة نوعية في اتجاه فتح نقاش مؤسساتي حول الإكراهات الضريبية والتجارية، وحماية التجارة المحلية، وصون الموروث الثقافي الصحراوي، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي المرتبط بالمعابر الحدودية، بما يخدم أهداف تنمية عادلة ومستدامة بالجهة.
