صدى السمارة/متابعة
في أجواء يطغى عليها الحس الوطني والاعتزاز بملاحم الوحدة، احتضن المركز الثقافي الشيخ سيدي أحمد الركيبي مساء اليوم الخميس 16 أكتوبر 2025، مهرجاناً خطابياً رسمياً أعطى الانطلاقة لفعاليات الاحتفال بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، التي تُعد من أبهى صفحات التاريخ المغربي الحديث.
ترأس هذا الحدث الكبير عامل إقليم السمارة الدكتور إبراهيم بوتوميلات، بحضور قائد الحامية العسكرية بالسمارة، ورئيس المجلس الإقليمي سيدي محمد سالم البيهي، ورئيس جماعة السمارة المهندس مولاي إبراهيم شريف، إلى جانب شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، وفعاليات المجتمع المدني، وممثلي مختلف وسائل الإعلام المحلية.
افتتح الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها لحظة إجلال مع أداء النشيد الوطني، قبل أن يُعرض شريط وثائقي يستحضر أمجاد المسيرة الخضراء وما حملته من رسائل في التضحية والوحدة الوطنية.
وفي كلمة مؤثرة بالمناسبة، أكد عامل الإقليم الدكتور إبراهيم بوتوميلات أن المسيرة الخضراء لم تكن حدثاً عابراً في التاريخ، بل محطة مفصلية عبّرت عن عبقرية الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه، الذي قاد شعبه في مسيرة سلمية لاسترجاع جزء عزيز من الوطن.
وأشار إلى أن تخليد هذه الذكرى الخمسينية بالسمارة يحمل بعداً استثنائياً ودولياً هذا العام، من خلال برنامج غني ومتنوع يجمع بين البعد التنموي والثقافي والفني، ويبرز ما شهده الإقليم من تحولات تنموية عميقة خلال خمسة عقود من البناء والتشييد.
وشدد السيد العامل على أن هذه المناسبة تعد فرصة لتجديد العهد مع قيم الوطنية والوفاء والالتحام بين العرش والشعب، مبرزاً أن مدينة السمارة اليوم تعيش دينامية تنموية متسارعة بفضل تضافر جهود مختلف المتدخلين.
تلت ذلك كلمات ممثلي المنتخبين وفعاليات المجتمع المدني الذين أبرزوا الرمزية التاريخية للسمارة في الذاكرة الوطنية ودورها الريادي في تخليد قيم الوحدة والانتماء. كما تم عرض شريط وثائقي ثانٍ جسد أثر المسيرة الخضراء في وجدان أبناء الأقاليم الجنوبية.
وفي لحظة وطنية مؤثرة، استحضر عامل الإقليم قسم المسيرة الخضراء وأدّاه الحاضرون في مشهد مؤثر، عبّر عن عمق التلاحم بين العرش والشعب وخلود القسم في الذاكرة الجماعية.
بعد ذلك، أُعلن عن تفاصيل البرنامج الرسمي للاحتفالات، الذي يمتد على مدى عشرة أيام من 17 إلى 26 أكتوبر 2025، ويتضمن ندوات فكرية، وسهرات فنية، وعروضاً تربوية وثقافية، إلى جانب أنشطة رياضية وتربوية موجهة للأطفال والشباب.
وتتخلل الفعاليات محطات خاصة لتقييم حصيلة التنمية بالإقليم في مجالات البنية التحتية، والتعليم، والصحة، والفلاحة، والصناعة، فضلاً عن معارض وورشات تكوينية في المسرح والسينما.
ويُختتم هذا البرنامج الوطني الكبير يوم الأحد 26 أكتوبر بحفل مميز يجمع بين العروض الفنية والمسرحية وتكريم الفاعلين المشاركين، في أجواء احتفالية ترسخ روح الانتماء والوفاء للوطن.
وبهذا الزخم الوطني والتنظيم المحكم، تؤكد مدينة السمارة مرة أخرى أنها عاصمة الروح الوطنية وذاكرة المسيرة الخضراء، وأنها بقيادة عامل الإقليم الدكتور إبراهيم بوتوميلات ماضية في طريق البناء والوفاء، مجددة العهد مع الوطن تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
