Trono 27

السمارة تحتضن ندوة دولية تستكشف الذاكرة المشتركة والامتدادات الثقافية بين الصحراء وجزر الكناري

0

صدى السمارة/السمارة

في سياق الأنشطة العلمية والثقافية الموازية للاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، احتضنت كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالسمارة، يوم الأربعاء، أشغال الندوة الدولية الأولى حول موضوع «الروابط العابرة للحدود والذاكرة المشتركة: تحليل للتلاقح الثقافي بين الصحراء وجزر الكناري»، وذلك بشراكة مع المديرية الإقليمية للثقافة بالسمارة، وبمشاركة باحثين وأكاديميين متخصصين في مجالات التاريخ والأنثروبولوجيا والتراث والدراسات الاجتماعية والقانونية.

وشكل هذا اللقاء الأكاديمي مناسبة لفتح نقاش علمي حول الأبعاد التاريخية والإنسانية للعلاقات التي ربطت المجال الصحراوي بجزر الكناري، وما أفرزته عبر مراحل مختلفة من أشكال التواصل والتبادل الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، في ظل التفاعلات التي عرفتها ضفتا المحيط الأطلسي.

وركزت محاور الندوة على استجلاء مظاهر التداخل الحضاري بين المجتمعات الصحراوية والكنارية، من خلال استحضار الوثائق التاريخية والشواهد الأثرية والروايات الشفوية والممارسات الاجتماعية، باعتبارها عناصر أساسية لفهم التحولات التي عرفتها المنطقة وتوثيق مكونات ذاكرتها الجماعية.

وتوزعت أشغال اللقاء على جلستين علميتين، تناولت الأولى، التي أدارها الدكتور مسعود صابر، قضايا مرتبطة بالتاريخ المشترك بين المغرب وجزر الكناري، وجذور التدخل الأوروبي بالمنطقة، وتمثلات السكان الأصليين والشواهد الصخرية، فضلاً عن حضور المغاربة في الصحافة الكنارية والتحولات التي طبعت صورة المغرب والمغاربة في الخطاب الإعلامي.

أما الجلسة الثانية، التي أدارتها الدكتورة سناء بنهنية، فقد سلطت الضوء على جوانب من العلاقات الاجتماعية والثقافية بين المغرب وجزر الكناري، من خلال دراسة العادات الغذائية وأسماء الأماكن، والقراءة الجغرافية التاريخية لرحلة الشيخ سيدي الكبير إلى مراكش اعتماداً على وثائق التملك، إلى جانب بحث الثقافة المادية واللامادية للصحراء في الكتابات الإسبانية خلال الفترة الاستعمارية.

كما ناقش المشاركون آفاق الانتقال من مجرد التلاقي الثقافي إلى بناء مبادرات للإنتاج العلمي المشترك، مع التوقف عند تجليات التفاعل الثقافي الصحراوي الكناري خلال الحقبة الاستعمارية، والسبل القانونية الكفيلة بحماية التراث الثقافي وصون الموروث المشترك وتثمينه.

وأكدت مضامين اللقاء أهمية اعتماد مقاربات متعددة التخصصات في دراسة الروابط العابرة للحدود، بما يسمح بإعادة قراءة التاريخ بعيداً عن المعالجات المنعزلة، وإبراز دور المبادلات التجارية والبحرية والهجرات والصلات الاجتماعية في انتقال المعارف والعادات والتقاليد بين المجتمعات.

كما أبرزت النقاشات أهمية توسيع التعاون بين الجامعات ومراكز البحث، وتبادل الوثائق والأرشيفات والخبرات الأكاديمية، وتشجيع الدراسات الميدانية التي تسهم في توثيق التراث المحلي وحفظ الروايات الشفوية، بما يعزز المعرفة بالتاريخ الاجتماعي والثقافي للمنطقة.

واختُتمت أشغال الندوة بجلسة ختامية أدارها الدكتور سيدي سيدي محمد الحمداني، تخللتها كلمة اللجنة المنظمة وتوزيع الشهادات على المشاركين، في ختام لقاء علمي سعى إلى تعزيز الحوار الأكاديمي حول الذاكرة المشتركة وفتح آفاق جديدة للبحث في الروابط التاريخية والثقافية بين الصحراء وجزر الكناري.

ويأتي تنظيم هذه الندوة بمدينة السمارة ليعزز حضور البحث الجامعي في دراسة تاريخ الأقاليم الجنوبية وامتداداتها الإقليمية والدولية، ويكرس دور المؤسسات الأكاديمية في توثيق الذاكرة الجماعية وصيانة التراث الثقافي، بما يجعل من التاريخ المشترك مجالاً للحوار العلمي والتعاون بين الباحثين والمؤسسات الجامعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.