صدى السمارة – السمارة
تواصل جمعية الحبشي للفنون السبعة تعزيز حضورها في المشهد الثقافي بمدينة السمارة، من خلال تقديم عرضها المسرحي الحساني «مسعود فدهر العود»، الذي احتضنته قاعة العروض بدار الثقافة الشيخ سيدي أحمد الرگيبي، وسط تفاعل الجمهور مع فصول هذا العمل الفني الذي يجمع بين التراث المحلي والقضايا الاجتماعية المعاصرة.
ويأتي هذا العرض، الذي قدمته فرقة الحبشي للمسرح الحساني، ضمن برنامج توطين الفرقة برسم الموسم الثقافي لسنة 2026، بدعم من وزارة الثقافة والشباب والرياضة، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الإبداع المسرحي وتعزيز حضور الثقافة الحسانية في المشهد الفني المحلي.
وتتناول المسرحية، من تأليف عمر ميارة وإخراج أيوب أبو النصر، بمساعدة سفيان نعيم، موضوع العزوف عن الزواج، من خلال معالجة فنية تستلهم أحداثها من الواقع الاجتماعي، وتستحضر الحكاية الشعبية الحسانية بوصفها رافدا ثقافيا وتعبيريا قادرا على ملامسة قضايا المجتمع والتحولات التي تعرفها العلاقات الإنسانية.
ويعتمد العمل على توظيف الموروث الحكائي الحساني في قالب مسرحي معاصر، يمزج بين الخصوصية الثقافية المحلية وأساليب التعبير الفني الحديثة، بما يتيح تقديم الموضوع في صيغة إبداعية تجمع بين البعد التراثي والطرح الاجتماعي.
وعلى المستوى التقني والجمالي، يستثمر العرض تقنيات بصرية حديثة، من بينها الإسقاط الضوئي المعروف بـ«المابينغ»، الذي أضفى بعدا جماليا على الفضاء الركحي، وأسهم في إغناء المشاهد وتعزيز أجواء العرض، إلى جانب مساهمة الممثلين والطاقم التقني في تقديم هذا الإنتاج المسرحي.
ويعكس هذا العمل توجه جمعية الحبشي للفنون السبعة نحو تطوير التجربة المسرحية الحسانية، من خلال الانفتاح على تقنيات وأساليب فنية جديدة، مع الحفاظ على ارتباط المسرح بالهوية الثقافية المحلية واستثمار مكوناتها في معالجة قضايا المجتمع.
كما يؤكد استمرار مثل هذه المبادرات الفنية أهمية الفعل الثقافي في مدينة السمارة، باعتباره فضاء لصون الذاكرة الجماعية وتثمين الموروث الحساني، وفرصة لفتح نقاش إبداعي حول التحولات الاجتماعية، عبر لغة المسرح وما تتيحه من إمكانات للتعبير والتواصل مع الجمهور.
