صدى السمارة – السمارة
تدخل الاستحقاقات التشريعية المقبلة مرحلة جديدة من التنظيم الانتخابي، في ظل اعتماد مقتضى يقضي بإلغاء الستائر داخل معازل الاقتراع، ليصبح المعزل مكشوفاً من الجهة المقابلة لأعضاء مكتب التصويت وممثلي المرشحين.
ويأتي هذا الإجراء في إطار حزمة من التدابير الرامية إلى تعزيز شفافية العملية الانتخابية والحد من بعض الممارسات التي أثارت، خلال استحقاقات سابقة، نقاشاً واسعاً، ولا سيما ما يرتبط بتصوير أوراق التصويت أو استعمالها كوسيلة لإثبات التصويت لفائدة مرشح أو جهة سياسية معينة.
ويُنظر إلى هذا المقتضى باعتباره محاولة لتحصين العملية الانتخابية أمام ممارسات قد تفتح المجال أمام الضغط على الناخبين أو التأثير على اختياراتهم، خصوصاً في الحالات التي يتم فيها توثيق ورقة التصويت بالصورة أو بأي وسيلة أخرى.
وفي المقابل، يثير إلغاء الستائر تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين تعزيز شفافية الاقتراع وضمان مبدأ سرية التصويت، باعتباره أحد المرتكزات الأساسية للعملية الانتخابية، فضلاً عن ضرورة مراعاة الخصوصيات الميدانية لبعض المناطق، خاصة تلك التي تتميز بصغر حجمها ومعرفة الناخبين ببعضهم البعض.
وتبرز، في هذا السياق، مسؤولية مكاتب التصويت في ضمان التطبيق السليم للمقتضيات القانونية، دون أن يتحول الإجراء إلى مصدر ضغط أو تأثير على الناخب، مع توفير الظروف التي تتيح له اختيار مرشحه بكل حرية واستقلالية، ودون تدخل في مضمون اختياره.
وتضع انتخابات 2026 هذا المستجد أمام اختبار ميداني حقيقي، بين رهان تعزيز نزاهة وشفافية الاقتراع من جهة، والحفاظ على الثقة في سرية الاختيار من جهة أخرى، فيما يظل وعي الناخبين بحقوقهم وواجباتهم، إلى جانب حسن تدبير مكاتب التصويت، عاملاً أساسياً في إنجاح العملية الانتخابية.
